لعلمك أخي القاريئ أن هذه المدونة تجمع مقالات الدكتور محمد ناصر بوحجام.
للاتصال به مباشرة، أو إذا أردت أن تصل تع
الاسم: د.محمد ناصر بوحجام
البلد: الجزائر
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,الأسرة والأصدقاء,سفر وتجوال,عام
أظهر كافة المعلومات
| ► | أغسطس 2011 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | ||
دروس ومواعظ الدكتور
لعلمك أخي القاريئ أن هذه المدونة تجمع مقالات الدكتور محمد ناصر بوحجام.
للاتصال به مباشرة، أو إذا أردت أن تصل تع
غادرت أرض الجزائر الحبيبة، إلى أرض عمان الشّقيقة، برفقة زوجي الوفيّة العزيزة، بعد ظهر يوم الثّلاثاء: الثّالث عشر من جمادى الثّانية 1432ه، الموافق للسّابع عشر من مايو 2011م، في مهمّة بحثيّة لجمع المادة العلميّة في موضوع البعثات العلمية بين معهد الحياة بالقرارة (الجزائر) ومعهد العلوم الشّرعية بمسقط (سلطنة عمان) يدخل هذا العمل ضمن مشروعي المفتوح المتواصل (التّواصل الثّقافي بين عمان والجزائر).
قبل انتقالي إلى سلطنة عمان بيومين توفّي شيخنا وأستاذنا ومربّينا الشّيخ النّاصر بن محمد بن عمر المرمري رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه. وبما أنّ لشيخنا علاقة قويّة، وصلة متميّزة بعمان- إذ هو من بين المسهمين في ربط العلاقة بين المعهدين - أضفت إلى مهمّتي هذه جمع ما يمكن جمعه عن هذه الصّلة، من صدور من له علاقة بالشّيخ النّاصر المرموري من العمانيّين بخاصّة.
بداية نشاطي كانت يوم وصولي إلى مسقط، أي يوم الأربعاء صباحًا. قمت بزيارة إلى معهد العلوم الشّرعيّة ومقابلة الشّيخ عيسى بن يوسف بن سلطان البوسعيدي، المدير العام للمعهد، وطلبت معه موعدًا ليحدّثنا عن علاقة معهد الحياة بمعهد العلوم الشّرعية، ودور الشّيخ النّاصر في هذه الصّلة، يكون بحضور الشّيخ زياد بن طالب بن سعيد المعولي المدير العام السّابق للمعهد، ومستشار وزير الأوقاف والشّؤون الدّينية حاليًا. رحّب الشّيخ عيسى بالطّلب، على أن يحدّد الموعد لاحقًا.
بعد العصر شاركت في لقاء عزاء أقيم في مجلس مسجد الدّعوة بالخوض، (الذي يصّلي فيه الأخ صالح بن يحي بوكراع إمامًا)، أقامه الإخوة الجزائريّون المقيمون في سلطنة عمان، تلقّوا فيه تعازي العمانيّين، كان من بين المعزّين الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عمان، الذي كان في الجزائر، وفي القرارة نفسها حين توفّي الشّيخ النّاصر، بل كان بين افتراق الشّيخين ووفاة المرحوم ساعات قليلة، بعد أن تبادلا الكلمات في معهد الحياة. لله في خلقه شؤون، وهو يحكم لا معقّب لحكمه، ولا مردّ له.
في هذا اللّقاء ألقى الشّيخ النّاصر بن محمد بن راشد الزّيدي كلمة، تحدّث فيها عن علاقته بالشّيخ النّاصر المرموري، وعن دوره في مدرسة العمانيّين في القاهرة، التي كان الزّيدي من بين تلاميذها، وتكلّم عن علاقاته الطّويلة والمتميّزة مع الشّيخ النّاصر، وعن انتقاله إلى الجزائر فالقرارة، وعن فضل الشّيخ على البعثة الطّالبيّة العمانية بخاصّة، التي انتقلت إلى معهد الحياة سنة 1384ه/1964م.كما ألقى الأستاذ أحمد بن هلال العبري قصيدة في رثاء الشّيخ النّاصر المرموري، والأستاذ أحد المشرفين في عمادة الطّلاب بجامعة السّلطان قابوس. حضر إلى العزاء أحد أصدقاء الشّيخ المرموري الشّيخ محمود بن زاهر الهنائي مستشار بوزارة التّراث والثّقافة العمانيّة، والأستاذ الخطّاب بن الإمام غالب بن علي الهنائي، آخر أئمّة عمان.
كان الإخوة الجزائريّون قد أقاموا حفلاً تأبينيًا يوم الإثنين ليلاً قي مسجد صاد ببوشر (مسقط)، (الذي يصلّي فيه الأخ نور الدّين بن أحمد خير النّاس إمامًا).حضر في الحفل معهم إخوة كرام من عمان وتونس وليبيا. قدّمت فيه كلمات في حقّ المرحوم، الذي كانت صلته قويّة بمختلف النّاس…ممّن حضر الحفل الدّكتور عليّ بن هلال العبري أستاذ بكليّة التّربية بجامعة السّلطان قابوس، وألقى قصيدة في رثاء المرحوم الشّيخ النّاصر.
كانت بداية المقابلات الخاصّة بجمع المادة العلميّة مع الدّكتور خلفان بن محمد بن خلفان المنذري، أستاذ بكليّة التّربيّة بجامعة السّلطان قابوس، وهو آخر طالب من البعثات الطّالبيّة العمانية التي درست في معهد الحياة بالقرارة، يغادر الجزائر، وقد مكث طالبًا في مدرسة الحياة ومعهد الحياة مدّة تسع سنوات متواصلة، من دون أن يرجع إلى أهله. عودته إلى وطنه كانت سنة 1395ه/1975م
اللّقاء تمّ في منزله بالخوض، قبل وجبة الغداء وبعدها التي أكرمنا بها. حضره معي الإخوة إسماعيل بن امْحمد عبّود (الذي كان في زيارة للسّلطنة، وكان طالبًا وإماماً بها) والأخ جابر بن عمر وعلي(إمام بمسجد أبي حمزة الشّاري بالخوض)، وعمر بن إبراهيم زهّار، الذي يعمل في السّفارة الجزائريّة بسلطنة عمان.
اللّقاء غلب عليه طابع سرد ذكريات الأمس الغالية في ربوع القرارة ووادي ميزاب، بشكل مركّز ودقيق وواعٍ، وطغت عليه العاطفة الجيّاشة الصّادقة، التي كشفت عن روح الوفاء والعرفان بالجميل والفضل لأهله، وتسجيل قوّة الإفادة من مقام الأستاذ في أرض الجزائر هذه المدّة الطّويلة. وذكر الشّيخَ النّاصر بخاصّة، الذي عدّه صاحبَ الفضل الأوّل عليه، وعلى البعثة العمانية، دليل ذلك أنّه – كما قال -: أنزلنا حين حلولنا أرض القرارة في دار (عشيرة كاسي والنّاصر) التي لا تبعد عن دار سكناه إلاّ بأمتار قليلة، حتّى يتمكّن من تفقّدنا من حين إلى حين، وذلك قبل أن ننتقل إلى مقرّ إقامتنا بداخليّة الحياة. وكان يقول لنا: منزلي منزلكم، ومزرعتي مزرعتكم، خذوا منها ما تشاؤون، فقد أذنت لكم بذلك ([1]). إلى غير ذلك من أنواع الرّعاية والكفالة التي حظينا بها منه…. كان الدّكتور يسرد الذّكريات، ثمّ يجهش بالبكاء بين لحظة وأخرى.
ثمّ لقاء مع سماحة المفتي العام للسّلطنة في مكتبه في مبنى الإفتاء بوزارة الأوقاف والشّؤون الدّينيّة، بحضور الشّيخ يحي بن سفيان الراشدي، أحد الطّلبة العمانيّين الذين درسوا في معهد الحياة، ورئيس البعثة الثّانية التي قدمت إلى معهد الحياة سنة 1383ه/1965م، حضر الجلسة أحد أبنائه، والدّكتور عبد الله بن سعيد المعمري مدرّس في معهد العلوم الشّرعية بمسقط، والأخ إدريس بن بابا باحامد، إمام بمسجد حلّة الصّبارة بالسّيب، والأخ جابر بن عمر وعلي.
سجّل الشّيخ أحمد تقديره لدور الشّيخ النّاصر المرموري الرّيادي المتميّز في التّواصل المثمر بين الجزائر وعمان، وقال: الشّيخ النّاصر سفير الجزائريّين في عمان وسفير العمانيّين في الجزائر. وضغط على نقطة توطيد الأركان في هذا التّواصل، ومتابعة خطى الشّيخ النّاصر وتطويرها، وأكّد على وجوب إصلاح البيت الدّاخلي وتنظيم العمل فيه برؤية فاحصة، ونقد بنّاء، وتخطيط شامل، ومشاركة جماعية، مع الاعتناء بعنصر الشّباب، وتحصين المرجعيّة، والإسراع في تعيين رئيس مجلس سعيد…
لقاء آخر تمّ مع الشّيخ زياد المعولي والشّيخ عيسى البوسعيدي في مكتب المدير العام لمعهد العلوم الشّرعية، بحضور الأخ نور الدّين خير النّاس.ذكر الشّيخان الشّيخ النّاصر بخير، وعدّاه أحد الأسس في العلاقة العمانيّة الجزائريّة، وأحد حلقات الرّبط بين معهدي الحياة والعلوم الشّرعيّة.
ذكر الشّيخ زيّاد أنّ تزكيّة الملتحقين بمعهدنا يكتبها هو، وهي متميّزة بعباراتها ذات الدّلالات الخاصّة.وقال أيضًا:إنّ الشّيخ النّاصر يزور معهد العلوم الشّرعية كلّما قدم إلى عمان، وإنّ التّعازي التي كان يرسلها إلى سلطنة عمان تصل عبر فاكس معهد العلوم الشّرعية، هذا مايدلّ على ارتباط الشّيخ النّاصر المرموري بالمعهد.كما أشاد الشّيخ زياد بالطّلبة الجزائريّين: بجدّيتهم وانضباطهم في عمومهم، وفي أغلب تصرّفاتهم. إنّما رجا من الطّلبة تلافي النّقائص والسّلبيات؛حتّى تنتظم عمليّة التّحصيل أكثر، وتؤتي أكلها بإذن ربّها، وأكّد الشّيخان على ضرورة تنظيم عمليّة إرسال الطّلبة من معهد الحياة إلى معهد العلوم الشّرعيّة بطريقة أحسن وأوثق وأكثر إحكامًا…
الشّيخ محمد بن النّاصر بن راشد الرّيّامي رئيس قبيلة بني ريّام بإزكي كان من بين من اجتمعنا بهم. أجرينا معه مقابلة في منزله بمدينة إزكي. وكان الحوار معه طويلاً ومهمًّا وشيّقًا وصريحًا، عرض الشّيخ مسائل عديدة، تتعلّق بشخصيّة الشّيخ النّاصر المرموري، ودوره في التّمهيد القويّ لسبل التّواصل بين الجزائر وعمان في العصر الحديث. سرد مجموعة من الخصائص التي تميّزت بها شخصيته، فبوّأته الرّيادة في توثيق هذه العلاقة. وقال عنه: الشّيخ النّاصر المرموري مكتبة متنقّلة.
أفاض الرّيّامي في موضوع وقوف بني ميزاب مع الطّلبة العمانيّين الذين درسوا في معهد الحياة، وشكر مساعيهم وجهودهم الكبيرة في احتضانهم وتصريف شؤونهم…وركّز على ضرورة مواصلة جهود الشّيخ النّاصر في تقوية العلاقة بين عمان والجزائر، ونَبَّه إلى وجوب الاهتمام بالمرجعيّة في وادي ميزاب، وقال: إنّها مهزوزة عندكم بعد وفاة الشّيخ بيّوض والشّيخ عدّون. ولا يمكن أن يبقى رئيس جمعيّة الحياة في الجزائر، ونشاطها ومهمّتها الأولى هي في القرارة، يجب أن يستقرّ الرّئيس في مقرّ حركة الجمعيّة. ومكان أداء وظائفها، أي في القرارة، العمل ينبغي مباشرته ومتابعتة عن كثب…
حضر هذه المقابلة الإخوة إسماعيل بن امحمد عبّود، جابر بن عمر وعلي، والطّلبة:ياسين بن عبد الحميد أولاد عمارة، ونور الدّين بن بنورة، وإبراهيم بن عمر باجو، وكلّهم طلبة في معهد العلوم الشّرعيّة.
التقيت أيضًا بالشّيخ يحي بن سفيان الرّاشدي في منزله بالوطِيّة (مسقط)، بحضور الأخ صالح بن قاسم الرّاعي، إمام في مسجد السّيّد ناصر بن خلفان البوسعيدي بمرتفعات مُنَى ببوشر(مسقط). كان معنا ولدان له. من بين ما قاله الشّيخ يحي: إنّ الشّيخ النّاصر لا يعوّض، هو في قلب كلّ عماني، وفضله علينا كبير جدًّا. من بين ما ركّز عليه دورُ الشيخ النّاصر التّربوي والتّوجيهي والاجتماعي في تكوين طلبة عمان. سرد لنا مجموعة من المواقف والمحطّات في هذه النّقطة، من بينها رحلته مع الشّيخ النّاصر من الجزائر إلى طرابلس الغرب واجتماعه بالشّيخ علي يحي معمّر، ثمّ القاهرة فبغداد، فالدّمّام بالمملكة العربيّة السّعودية، ولقاؤُهم بالإمام غالب بن علي، وذلك سنة 1967م. وأظهر تأثّره الكبير بهذه الرّحلة الطّويلة، التي امتدّت فيها صحبته للشّيخ النّاصر أيّامًا، مكّنته من الإفادة منها دروسًا وعبرًا ومواعظ ومواقف،كان لها نتائجها في حياته العمليّة. بعد الدّمام فارق شيخه، هو عاد إلى عمان، والشّيخ النّاصر قفل راجعًا إلى الجزائر. وقال له الشّيخ النّاصر:أهكذا يترك الرّفيق رفيقه ؟؟ غير أنّه تفهّم ظروفه فَعذره، وبارك له هذه العودة الضّرورية إلى وطنه، ودعا له بالخير ..
لقاء آخر جمعنا ب
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}
والدنا العزيز المغفور له، سلام الله عليكم، ورحمته وبركاته، سلام عليكم في الخالدين، سلام عليكم في جنّة الفردوس ساكنين ، سلام عليكم وأنتم مع النّبيّين والشّهداء الصّالحين مبوّئين جنات الفردوس نزلاً، سلام عليكم وأنتم في مقعد صدق، هند مليك مقتدر وقد علا مثواكم منزلاً، سلام عليكم في جنّة المأوى، مع من قال الله U فيهم ] إنّ الذينَ آمنُوا وعملُوا الصّالحات يهديهم رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتهِمُ الاَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النّعيمِ دَعْواهُمْ فِيهَا سًبْحانَكَ اللّهُمَ وتَحيَّتُهُمْ فيهَا سلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمُ أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ[(سورة يونس/ 9،10).
حياتُكم والدَنا الكريم كانت كلّها سلامًا وسِلْمًا ومسالمةً، وسُلَّمًا إلى المعالي والمكارم والعظائم…لذا كنتم محلّ تقدير كلّ من يعرف للفضائل منزلتها، ويفقه للقيم مكانتها. لقد كانت حياتكم ملهمًا لنا في مسيرتنا في هذه الحياة، ومَعينًا نستقي منها ما يُحيِيها وينضّرها، وزادًا نتغذَّى منها، فتقوى أجسامنا للمضيّ في دروب الحياة بقوّة وعزّة وشدّة.
كنت لنا عنصر القوّة؛ إذ حفظت وحدتنا، ورصصت صفّنا، وألّفت بين قلوبنا، وجمعت كلمتنا، نرجو أن نوفّق إلى المحافظة على ما تركتنا عليه؛ حتّى نبقى بارّين بك، فنكون عملاً صالحًا لك، باقيًا غير منقطع بعد وفاتك أوّلاً، وبذلك نحفظ لحياتنا كرامتها وعزّتها، ونضمن لعلاقاتنا المتانة والسّلامة ثانيًا، ونهيّئ لعيشنا الهناء والرّغد ثالثًا، ونساعد أنفسنا على الاستقرار والطّمأنينة والرّاحة رابعًا، وخامسًا وسادسًا…
والدَنا المحترم، علّمتنا أنّ الحياة ليست مادة ومالاً ومصالح خاصّة…إنّما هي كرم نفس، وحبّ خير، ومحبّةً تسكن القلوب، ومودّةً تصل بين النّفوس، وتعاونًا يكون بين أفراد الأسرة الواحدة، وتقديمَ مساعدات لكل من يحتاج إليها…
أبانا الكبير، لَقَّنْتَنَا بسلوكك أنّ الصّبر الجميل مفتاح الحياة السّعيدة، وأنّه المسعف على تخطّي العقبات والمعيقات والحواجز والشّدائد في الحياة الدّنيا، التي لا تخلو من المشكلات، لذا فهي لا تصفو من المكدّرات، العاقل والفائز، والنّاجي من الضّغوط النّفسية منها هو من يرتدى الصّبر وقاية له من آثار الخطوب، ويركبه مطيّة للهروب والفرار من جحيم المشاكل. هكذا عهدناك في حياتك، رزقنا الله الاقتداء بك، وحسن التّعلّم من حياتك.
والدَنا المرحوم، ربّيتنا عل
بعون الله وتوفيقه توجّهنا إلى سلطنة عمان للقيام بزيارة جامعة نزوى، للاطّلاع على تجربتها ومسيرتها، ومرافقها وبرامجها وكلّ ما بتعلّق بالعمليّة التّعليميّة والتّسيير الإداري والتّخطيط البيداغوجي…طموحًا من إدارة كليّة المنار للدّراسات الإسلاميّة للإفادة من تجربة جامعة نزوى الرّائدة في التّأسيس والتّسيير والتّطوير.
سبق هذه الزّيارة اتّصالات ومراسلات ولقاءات، ومناقشات وتقديم اقتراحات…في الجزائر وفي عمان. من بينها لقائي مع الشّيخ محمد بن النّاصر الرّيامي في منزله بمدينة " إزكي " () يوم السّبت: 26/02/2011م؛ تحضيرًا لمقابلة الدّكتور لأحمد بن خلفانا لرّواحي رئيس جامعة نزوى ()، التي تمّت في اليوم نفسه بمكتبه في الجامعة بمدينة " بركة الموز ". وقد خصّصت لترتيب زيارة وفد كليّة المنار، وتحديد البرنامج، وكلّ ما يتعلّق بإقامة الوفد. كانت الجلسة طيّبة، حضرها معنا الشّيخ محمد الرّيّامي، والدّكتور عبد العزيز بن يحي الكندي نائب رئيس جامعة نزوى، وأحد المسهمين البارزين في تأسيسها، وأحد الأعضاء الأعضاد القائمين على شؤونها حاليًا. وجدنا من رئيس الجامعة ومن حضر معه كلّ ترحاب واستعداد لتقديم كلّ المساعدات لإنجاح الزّياّرة المبرمجة، والإفادة منها، وكلّ ما يعين على تحقيق مشروع تأسيس جامعة المنار، وقد تفضّل الدّكتور وتكرّم ووعدنا بمساعداتنا ماديًّا ومعنويًّا، جزاه الله عنّا كلّ خير.
كان السّفر يوم السّبت: 14 من ربيع الثّاني/ 19 من مارس 2011م. وصولنا إلى مطار مسقط الدّولي كان يوم الأحد الموالي، في حدود السّاعة الثّالثة وخمس عشرة دقيقة قبل الفجر. مظاهر الحفاوة وحسن الاستقبال بدأت من مطار مسقط؛ إذا وجدنا فيه شخصين كريمين بسيّارتين كبيرتين فخمتين، مرسلتين من قسم العلاقات العامّة لجامعة نزوى، لأخذنا إلى مدينة نزوى التي تبعد عن مدينة مسقط العاصمة بــ (160كلم), وإلى فتدق نزوى الفخم (الذي أصبح اسمه قولدن توليب Golden Tulip)()
من تمام الإكرام، والتّقدير والاحترام، وكمال الإحسان، التي تجاوز حدود الإتقان، عيّن لنا رئيس الجامعة – مشكورًا – الفاضل ناصر بن سالم بن سليمان المسروري مرافقنا كامل أيّام وجودنا في السّلطنة، ينظّم زياراتنا، ويرعى برنامج إقامتنا، وقد كان نعم الرّفيق، ونعم المنظّم. انسجم معنا بسرعة وبسهولة، وقد كان ممّن تمثّلت فيهم صفة المؤمن، والقوم الأحاسن أخلاقًا، الذين يألفون ويؤلفون. والحمد لله.
كان الإخوة – مع الحفاة والإكرام والإحسان المبالغ فيها – يقدّمون في كلّ مرّة اعتذاراتهم عن التّقصير وعدم القيام بالواجب وتواضع الخدمات المقدّمة إلينا ( هذا طبع العماني وأخلاقه التي تصوّر له أنّه لم يقم بشيء نحو ضيفه) من المواقف التي حصلت لنا( سمّيتها طرفة طرائف الزّيّارة). لمّا انتقلنا إلى مسقط، بعد أن أنهينا أعمالنا في نزوى، وقبل الوصول إلى الفندق الذي نقيم فيه، تقدّم إلينا الأخ ناصر المسروري باعتذار من قسم العلاقات العامّة بجامعة نزوى، ملخّصه: إنّ الجامعة تعتذر إليكم أنّها لم تحصل لكم على غرف مزدوجة، تضمّ سريرين، تكونون فيها مثنى مثنى، فحجزت لكم غرفًا بسرير واحدٍ، نرجو قبول عذرها، نظر بعضنا إلى بعض: هل من تعليق، ثمّ انصرفنا نقول: ما هذا الاعتذار المقلوب، وقلت له: خير ما أصف به قولكم، إنّه اعتذار نحو الأفضل، وأعدّه طرفة الرّحلة.
ما هذه الأخلاق العالية، التي تأسر القلوب، وتستعبد النّفوس، التي تحمرّ منها الوجنات خجلاً، ولا تطيق أن تقدّم لها النّفوس جزاء لها عملاً. صدق في أهل عمان قول الشّاعر:
أحسن إلى النّاس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحســــان
الزّيارة توزّعت بين لقاءات وجلسات وندوات وجولات داخل الجامعة وخارجها، ومقابلات لشخصيّات علميّة وأكاديميّة، وأدبيّة واجتماعيّة وإداريّة… وزيارة مراكز علميّة وتكوينيّة وثقافيّة وتعليميّة وفكريّة، وشهود حفلات تكريمية، وأنشطة علميّة وثقافيّة…من بينها جامعةُ السّلطان قابوس، والمعهد العالي للقضاء بنزوى، ومعهد العلوم الشّرعيّة، ومعهد العلوم الإسلاميّة، ومركز الدّراسات العمانيّة، ومركز السّلطان قابوس للثّقافة الإسلاميّة، ووزارتَا الأوقاف والتّراث.، ومكتبةُ النّدوة بمدينة (بهلاء)..وجولات في أماكن سياحيّة، منها: (كهف هوته) العجيب بولاية الحمراء، والمتحف الطّبيعي ومتحف الحوت بوزارة التّراث, والجبل الأخضر بالمنطقة الدّاخليّة، ومدينة التّراث بمدينة (بهلاء)، وفلج دارس بمدينة (نزوى)، وهو أكبر فلج في سلطنة عمان. بالإضافة إلى بعض الحدائق العامّة، التي كنّا تناولنا فيها عشاءات وكؤوسَ شاي، وسمرنا فيها.
لا تسل عن عمان، وما فيها من وسائل الرّاحة والمتعة والجمال..ما لا يدركه إلاّ من تفيّأ ظلالها، وتملّى اخضرارها، واستنشق نسيمها، وأفاد من مرافقها، وتمتّع بالسّمر فيها مع إخوان الصّفاء، وخلاّن الوفاء…
الهدف الأوّل من الزّيّارة كان الرّحلة إلى موطن الإفادة من تجربة رائدة في تأسيس جامعة خاصّة، بجهود الأهالى، المشهود لها بإدارة متميّزة، وتخطيط محكم لبرامجها ومناهجها. وكما كان القصد استلهام طموح في تحدّي كلّ الظّروف لإقامة صرح علمي متميّز، والتزامٍ بحمل مشعل العلم، وأخذ لواء المعرفة بقوّة، ورفعه برؤية مستقبليّة استشرافيّة عميقة. لذا كان تركيزنا أكثر على جانب الإفادة من هذه التّجربة. وبخاصّة تجربة تهيئة المناخ والبيئة لتعلّم الفتاة، وكيفيّة التّعامل معها في هذا المحال، مع مراعاة خصوصياتها، والظّروف التي تحيط بها، والمتغيّرات التي تسود محيطها القريب، وما يدور في العالم بعامّة.
قدّم لنا رئيس الجامعة تعريفًا بالجامعة؛ بداية من مراحل التّفكير في تأسيسها، والأسباب الذي دفعت إلى إنشائها، والعوامل التي أسرعت بتنفيذ الفكرة، والصّعوبات والتّحدّيّات والعراقيل التي نشأت مع بداية المسيرة في تنفيذ المشروع، وصاحبتها، ولازمتها، وبقيت متربّصة بها.
عرض الجهود المبذولة في مختلف المراحل التي مرّت بها التّهيئة والتّعبئة والتّوعيّة والتّنشئة… وقد أخذت من الجميع وقتًا كبيرًا، وأعباء ثقيلة، ثقلَ الرّسالة التي يتطلّبها إعداد النّشء الذي يهيّأُ ليحمل الأمانة، ودفعت بهم إلى تبتّي رؤية مستقبليّة خطيرة، خطر المستجدّات والمفاجآت والتّحدّيات التي تنتظر المجتمعات، التي تريد أن تبني مشروعاتها على قواعد صلبة قويّة متينة.
كانت البداية تهيئة الرّأي العام، وإقناع النّاس بضرورة إنشاء جامعة خاصّة، وكانت الخطوات كثيرة، والبرامج متعدّدة، والنّاس المقصودون والمتّصل بهم من فئات مختلفة، ومن شرائح متنوّعة، وطرق الاتّصال بهم كانت متعدّدة، والأساليب المتّبعة معهم في الشّرح والتّوضيح والإقناع وتصحيح المفهومات…كانت عديدة وكثيرة وكبيرة، وكانت اللّقاءات غير محصيّة، والجلسات متكرّرة…وكانت العقبات متنوّعة، والحواجز عديدة، والمعيقات تندّ عن الحصر…وقد تطلّب كلّ ذلك عملاً كبيرًا، وبذل جهودٍ مضنية، والقيام بجهود مضاعفة…المهمّ كان الإعداد للتّأسيس شاقًّا مرهقًا، والتّدبير لتحقيق المطلوب كبيرًا مضنيًا، والتّحضير لاستقبال الطّلبة والطّالبات مُكلفًا معنتًا…كان لكلّ هذا رجال صدقوا ما عاهدوا الله على القيام بأعبائه بكلّ إخلاص وإرادة وعزيمة وتفانٍ، يدفعهم إلى كلّ ذلك إيمان برسالة التّكوين والبناء والتّنشئة، وشعور كبير بالمسؤولية الدّينيّة والاجتماعيّة والتّاريخيّة نحو الأجيال الصّاعدة، والأمّة والوطن…
في الأعمال التي قام ويقوم بها المشرفون على جامعة نزوى، وفي التّخطيط والتّدبير والتّسيير، وما سلكوه في طريق تأسيس هذا الصّرح، وتنظيم شؤونه…دروس وعبر، وتجربة رائدة مهمّة يُفيدُ منها من يريد السّير في الدّرب، ومن يبغي بناء مؤسّسات من هذا الضّرب. عليه أن يضرب في الأرض، ولا يتخلى عن أيّ سبب، ليحصل على الطّلب، بعد الاطّلاع عليها عن كثب،…وهو ما دفعنا إلى السّفر إلى هذه التّجربة، ومعرفة الدّقائق عنها، وقد حصلنا على الكثير ممّا كنّا نطمح إليه، والحمد لله.
فتحت الجامعة أبوابها للطّلبة في السّنة الجامعيّة (1425 – 1426ه/ 2004 – 2005م)، بعد خمس سنوات من الإعداد، وقد كانت البداية سنة 1999م. المكان مدرسة السّلطان قابوس (الخاصّة بطلبة سكّان الجبل الأخضر)، أغلقت بعد أن بنيت لهم مدارس في الجبل الأخضر، فلم يعودوا في حاجة إليها.
حصول الجامعة على هذا المقرّ المؤقّت، هو أحد مظاهر جهاد أسرة الجامعة لتخطّي العقبات، وتحدّي الصّعوبات، وكان الفضل – بعد الله تبارك وتعالى – للشّيخ محمد بن النّاصر الرّيّامي، أحد أمناء الجامعة ومؤسّسيها، الذي اغتنم فرصة زيارة السّلطان قابوس لولاية سمائل ( في جولته السّنوية والالتقاء بشعبه في تنقّلاته التفقّدية) فتقدّم إليه طالبًا منه التّكرّم بمنح الجامعةَ هذا المقرّ لتبدأ فيه مسيرتها التّعليميّة، ريثما تبني مقرّها في مستقبل الأيّام. لم يتردّد السّلطان في تلبية الطّلب، فكان هذا خير مكسب.
أجرى القائمون على الجامعة تعديلات على المدرسة، وأضافوا مراكز وقاعات ومرافق…لتستجيب لمتطلّبات الدّراسة الجامعيّة المتطوّرة. وكانت هذه التّعديلات والزّيادات في مستوى التّطلّعات، وفي مستوى الأهداف المسطّرة، مع الطّموح إلى مزيد من التّطوير والتّحديث.
من بين الجهود المبذولة لتطوير العمليّة التّعليميّة النّضالُ من أجل توفير الأرض المناسبة لتحقيق الأهداف المسطّرة، وتلبيّة متطلّبات الدّراسة الجامعيّة، وتنفيذ البرامج والمناهج التي تخدم التّنمية والنّهوض بالمجتمع…في البداية مُنحت الجامعةُ أرضًا بمقدار (145م2 ). تحرّك القائمون على المشروع على المزيد، وقرعوا أبوابًا كثيرة، ووقفوا لكلّ عقبة تصدّهم وتحرمهم من هذا الحقّ، وتَحُدُّ من طموحهم، واستعانوا بكلّ وسيلة تحقّق لهم حقّهم المشروع ( وهو توفير الفضاء الكافي للسّير الحسن للدّراسة)، فكان لهم في النّهاية ما أرادوا، فمُنِحوا أرضًا، مساحتها تقدّر بــــ ( 1650000م2). فحمد القوم غِبّ السّرى. فكل من سار الدّرب وصل. والحمد لله. الجامعة الآن في صدد البناء. صدق فيهم قول أحمد شوقي:
وما نيل المطالب بالتّمنّــــــــــــتي ولكن تُؤخذُ الدّنيا غلابًـَـــــــــــــــا
جامعة نزوى بنيت على أسس متينة، وعلى قواعد من العمل المنهجي، في يناياتها وإدارتها،وبرامجها ومناهجها، وفي هياكلها ووسائلها، وفي علاقاتها بالمحيط الخارجي داخل السّلطنة، وفي تعاملها مع الجامعات
الدكتور محمد ناصر بوحجام في حوار لـ "أخباراليوم" :
"نتمنى أن تعيد تظاهرة تلمسان مكانة اللغة العربية"
في ظل موجة الأعراس الثقافية التي تحتضنها الجزائر وأبرزها تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية وكذا الملتقيات الفكرية والأدبية التي تشهدها معظم ولايات الوطن، "أخباراليوم" التقت بأحد الشخصيات الأدبية في الجزائر وهو الدكتور محمد ناصر بوحجام أستاذ الأدب العربي بجامعة باتنة ورئيس جمعية التراث بالإضافة إلى عدة مسؤوليات على عاتقه، مستفسرة عن مسائل الأدب الجزائري وواقع المنظومة التربوية على غرار التحولات التي يشهدها العالم، فأجابنا الدكتور بالأصالة والثوابت والمبادئ فلمسنا فيه حبه الشديد للشباب وحرصه على احتضانهم والتخطيط على مستقبلهم في هذا الحوار:
شاركتم مؤخرا في المعرض الدولي للكتاب بمسقط، فما هي انطباعاتكم عن هذا الحدث؟
أولا نشكركم على هذه الضيافة،ونتمنى لكم كل التوفيق والنجاح في مهمتكم خاصة في نشر الوعي والتعريف بالقضايا الإجتماعية والأدبية والسياسية ومواكبة الأحداث على العموم، أما بالنسبة للمعرض الدولي للكتاب بمسقط في طبعته السادسة عشر،فجمعية التراث تشارك للمرة الرابعة فيه والإنطباع الذي يمكن أخذه هو غياب الكتاب الجزائري في معرض مسقط الدولي يعني الدار الوحيدة التي ترفع العلم الوطني في هذا المعرض هي جمعية التراث لذا نرجو من دور النشر وخاصة وزارة الثقافة الإهتمام بهذا الموضوع فتشارك بنشر الكتب الجزائرية لأنني لاحظت فعلا الإهتمام العماني بالجزائر تاريخا وثقافة وسياسة واقتصادا وكل المجالات، ففي كل سنة ينتظرون دور النشر الجزائرية للإطلاع على واقع الثقافة الجزائرية لكن يصطدم العماني بغياب ذلك، والروح التي نلمسها عند العماني هي الحرص على توطيد العلاقة الثقافية والإقتصادية بين دولتي عمان والجزائر،والإقبال على جناح جمعية التراث كل عام وإلحاح العمانيين بالخصوص على مشاركة الجمعية تشجعنا كثيرا،بالإضافة إلى بعض الزوار من مختلف الدول العربية والإسلامية الشقيقة الذين يهتمون بالكتاب الجزائري فيطلبون منا المزيد من العناوين والمشاركات في دول أخرى.
أصدرتم العديد من الكتب مؤخرا،هل يمكن أن نعرف عن مؤلفاتكم أكثر؟
في الحقيقة فكرت في تقديم فكر العماء للأجيال الصاعدة حتى تؤخذ التجربة من هؤلاء العلماء في مجال التربية والتوعية ونشر الفكر الأصيل،فاخترت عنوان سلسلة من فكر العلماء العاملين حتى أفرق بين العالم الذي يعمل في الميدان تجد له آثارا في نفوس المجتمع وحتى وفاته،وبين العالم الذي يتعلم لنفسه ويبقى منزويا في بيته ليس بالمجتمع شيئا فانتقيت مجموعة من العلماء فبدأت بأستاذي الشيخ محمد علي الدبوز الذي أكن له احترامي إذ أدين له في مجال التربية والتاريخ والتوعية ثم أردفت ذلك في كتاب ثاني للشيخ عبد الرحمان بكلي أيضا له دوره في الجانب الإجتماعي والديني والتربوي والتعليمي، إن شاء الله هناك مجموعة من العلماء في الأفق أمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس،الشيخ بيوض،البشير الإبراهيمي،حمو فخار،مفدي زكرياء ومبارك الميلي وغيرهم،فركزت في هذه السلسلة على أفكار هؤلاء العلماء أنفسهم يعني أوردت أفكارهم و آراءهم وأقوالهم ثم علقت عليها واستنتجت بعض الأمور التي تفيد القارئ كذلك بعثت برسائل من خلال التعليق على أقوال العلماء للناشئة بالخصوص حتى تستفيد من هذه الأفكار والتجارب،وتزامن أيضا مع هذين الإصدارين كتاب ثالث بعنوان "محاضرات عن الثورة التحريرية" في الحقيقة درستها من الناحية الأدبية وليس من الناحية التاريخية، والكتاب عبارة عن مجموعة محاضرات وأعمال شاركت بها في ملتقيات متعددة، ومن خلال هذا الإصدار أردت أن أضع الثورة التحريرية في مسارها الحقيقي أو بصيغة أخرى كيفية الإستفادة من الثورة الجزائرية بالنسبة للعمل المستقبلي وكذلك لتبثيت المبادئ التي من أجلها قامت الثورة والأهداف التي من أجلها تحركت،حتى نبقى أوفياء للأصول والمبادئ وأخذ العبرة من العمل النضالي المؤسس على قواعد صحيحة ومتينة لبناء الجزائر والعالم الإسلامي.
بعد رحيل العديد من الأدباء الجزائريين، كيف ترى إلى واقع الأدب الجزائري؟
لا أستطيع أن أقدم تقويما صحيحا لواقع الأدب الجزائري،إنما مستقبل الأدب ليس في الجزائر فقط بل حتى في العالم العربي كله يبدو أن هناك انحرافا عن أصول الكتابة الأدبية في الوقت الراهن خاصة الشباب،باستثناء بعض الأدباء الذين يلتزمون الكتابة الأدبية الأصيلة سواء من ناحية قواعد الكتابة الفنية أو من حيث الإرتباط بالأصول أو بالمجت
بسم الله الرّحمن الرّحيم
بعون الله وتوفيقه شددت الرّحال إلى مسقط يوم الجمعة 15 من ربيع الأوّل 1432ه الموافق لــ 18 من فيفري 2011م برفقة زوجي الوفيّة، والأستاذ عمر بن الحاج فخار؛ للإشراف على جناح جمعيّة التّراث في معرض مسقط السّادس عشر للكتاب (الذي أقيم في المدّة الممتدّة بين 22 من فيفري 1432ه و 4 من مارس 2011م).
كانت رحلتنا - كما تعوّدنا - مع الخطوط الجويّة القطريّة. انطلقنا من الجزائر يوم الجمعة في السّاعة الثّانية وخمسين دقيقة بعد الزّوال، وصلنا الدّوحة في السّاعة العاشرة وخمس عشرة دقيقة ليلاً بتوقيت قطر، غادرنا مطار الدّوحة في السّاعة الواحدة قبل فجر يوم السّبت (19/2 ) وصلنا مطار مسقط الدّولي في السّاعة الثّالثة قبل الفجر بتوقيت سلطنة عمان. كان في استقبالنا الفاضل الأخ صالح بن قاسم الرّاعي، إمام بمسجد السّيّد ناصر بن خلفان البوسعيدي ببوشر (مسقط).
أخذنا إلى منزله، وأكرمنا بخلقه الكبير، وغمرنا بكرمه الفيّاض، استسلمنا للنّوم العميق في شطره الأوّل، بعد رحلتنا الطّويلة من الجزائر إلى مسقط، التي دامت حوالي عشر ساعات. بعد صلاة الفجر، استأنفنا الشّوط الثّاني من النّوم. وفي حدود السّاعة التّاسعة نهارًا أيقظنا الأخ صالح، لتناول الفطور، بعدها قمنا بزيارة معهد العلوم الشّرعيّة بالخوير، وعقدنا لقاء مع مديره الفاضل الشّيخ عيسى بن يوسف البوسعيدي. قمنا بترتيبات الإقامة في شقّة المعهد الكائنة بمنطقة رويّ (مسقط). تطرّقنا في اللّقاء إلى مجموعة من الموضوعات، من بينها العلاقة الثّقافيّة بين الجزائر وعمان، وبخاصّة وادي ميزاب. وآفاق التّعاون بين البلدين، بالإضافة إلى تبادل الأخبار عن القطرين، وعن الأوضاع الرّاهنة، وتفاعلاتها في السّاحة العربيّة والإسلاميّة والعالميّة، وبخاصةّ ثورات الشّباب في كلّ من تونس ومصر وليبيا، التي استحوذت على اهتمامات النّاس في كلّ أرجاء المعمورة. وكان بطل هذه الأحداث المجنون الغريب في أطواره وتقليعاته وتصرّفاته…والشّاذ في حكمه، الجائر في أعماله، والمتعسّف بشعبه، وفي ردّات فعله الشّديدة القاسية لانتفاضة شباب ليبيا…
وجدنا من المدير العام الجديد (عيّن مديرًا للمعهد بداية من السّنة الدّراسيّة 1431 – 1432ه/ 2010 – 2011م). ما كنّا نجده مع الشّيخ زيّاد بن طالب المعولي، الذي عيّن مستشارًا لوزير الأوقاف والشّؤون الدّينيّة. الذي زرناه في مكتبه بعد المدير العام. لم يختلف حديثنا معه عمّا تناولناه في لقاء المدير. وجدنا في مكتب الشّيخ زيّاد الشّيخ عاشور بن يوسف كسكاس التّونسي، المدرّس بمعهد العلوم الشّرعيّة منذ سنة 1984م. علّقنا على أحداث تونس بخاصّة، وقد وجدنا في الأستاذ عاشور تفاؤلاً كبيرُا بمستقبل تونس بعد سقوط نظام الطّاغية زبن العابدين بن عليّ.
يوم الأحد 20/ 2/ قصدنا مكتب لجنة معرض الكتاب بوزارة التّراث والثّقافة، والتقينا بالأخ سويد بن حميد الرّبعاني، أحد المنظّمين في معرض الكتاب. للاطّلاع على ما يتعلّق بالمعرض والمستجدّات. وجدنا كلّ الأمور تسير على أحسن ما يرام، في الحقيقة ما يسجّل لمعرض مسقط حسنُ التّنظيم، ووضوح القوانين التي تؤطّره وتسيّره. ونلتقي - دائمًا - بالأخلاق العالية التي تميّز الأفراد الذين نتعامل معهم.
بعدها زرنا وزارة الأوقاف والشّؤون الدّينية، طفنا ببعض أقسامها؛ مسلّمين على بعض إخواننا وأصدقائنا الذين نعرفهم، ومستفسرين عن الجديد في الوزارة.
بعدها انتقلنا إلى مبنى المركز الثّقافي التّابع للدّيوان، التقينا فيه بالأستاذ محمد بن سالم الحارثي رئيس تحرير مجلّة (الثّقافية) التي تصدر عن مركز السّلطان قابوس للثّقافة الإسلامية، هو أيضًا عضو لجنة الإعداد لتأسيس كليّة اللّغة العربيّة للنّاطقين بغيرها، التي يعمل مركز السّلطان قابوس للثّقافة الإسلامية بسلطنة عمان على تأسيسها، ويكون مقرّها (ولاية منح). تناولنا موضوعات كثيرة، وعرضنا لورقتي التي قدّمتها لهذا المشروع، المتضمّنة مقترحات في المحاور الآتية: توطئة, الأهداف العامّة، الأهداف الخاصّة، الأهداف التّربويّة، ملاحظات عامّة، مدّة الدّراسة، مواد الدّراسة، استفسارات، مقترحات، كنت عضوًا في اللّجنة التّأسيسية للكليّة، التي أخذت اسم " كليّة السّلطان قابوس للّغة العربيّة ".
كما تطرّقنا لمجلّة " الثّقافية " التي تأسّست خلفًا لمجلّة (رسالة المسجد) التي كان يصدرها المركز. تحدّثنا عن محتوى أعداد المجلّة وآفاقها، وعن التّعاون في ترقيتها، بإسهام الأقلام المتميّزة فيها، وقدّمنا مقترحات لتطوير المجلّة. طلب الأستاذ محمد مشاركة الكتّاب المغاربة - بخاصّة - فيها.
لم يخلُ اللّقاء من أحاديث عن البحث والكتب والتّأليف والنّشاط الثّقافي، وتطوير وسائل التّعاون العلمي، وموضوعات كثيرة متنوّعة. فالأستاذ محمد الحارثي رجل معروف بثقافته الواسعة، ودأبه في طلب العلم، وخدمته ونشره، ومتميّز بحسّه الأدبي المرهف، ونقده المتّزن الواعي، وهو شاعر ملهم، لي الشّرف أن يكون أحد تلاميذي الذين درّستهم في كليّة التّربيّة للمعلّمين بنزوى. كان طالبًا متفوّقًا في دراسته، وبخاصّة في اللّغة العربيّة، هو الآن يعدّ رسالة الدّكتوراه، وفّقه الله وسدّد خطاه، وأنال به الأمّة الإسلاميّة الدّرجات العلا في الرقيّ والسّؤدد. كان معي في هذا اللّقاء الأخ عمر فخّار والأخ إدريس بن بابه باحامد إمام بمسجد في السّيب بسلطنة عمان.
بعد هذا اللّقاء الشّيّق، توجّهنا نحو مقرّ سفارتنا، لنسلّم على السّفير ونخيره بوجودنا في سلطنة عمان للمشاركة في معرض مسقط للكتاب، مع الأسف لم نجده، وقابلنا الأخ الفاضل صالح تحكوبيت، المستشار في السّفارة. كان اللّقاء ودّيًا أخويًا، بعيدًا عن البروتوكولات والرّسميّات، تبادلنا فيه أخبار الجزائر والسّلطنة، وضعف المشاركة الجزائريّة في معرض مسقط للكتاب والأسباب ومقترحات في الموضوع…
بعد العصر قصدنا مركز المعارض لتسلّم جناحنا في معرض الكتاب، والاتّصال بالمنظّمين، وتنظيم الجناح وترتيب الكتب التي بقيت من العام الماضي في الرّفوف؛ إذ لم نتمكّن من شحن كتبنا التي أعددناها لمعرض هذه السّنة؛ لأسباب تبقى مجهولة، إذ أنّ دار العباقرة للنّشر والتّوزيع في الجزائر التي تكفّلت بالقيام بإجراءات الشّحن لم تتمكّن من ذلك فللّه الأمر من قبل ومن بعد.
يوم الإثنين 21/2/ حضرنا ندوة علميّة في معهد العلوم الشّرعيّة أقامها لمشايخ ثلاثة بمناسبة الذّكرى المئوية لوفاتهم، وهم المشايخ: قطب الأيمّة الحاج امحمد بن يوسف طفيش الجزائري، ونور الدّين عبد الله بن حميّد السّالمي العماني، وعبد الله بن يحي الباروني اللّيبي، الذين توفّوا كلّهم سنة 1332ه/ 1914م. قدّمها الأساتدة: سلطان بن مبارك الشّيباتي، من سلطنة عمان. وإبراهيم بن عليّ بولرواح، من الجزائر. وأحمد بن مهنّا مصلح، من تونس.
حضرنا الجلسة الأولى فقط، قمت بتعليق بسيط على المحاضرين، وذكّرت الحاضرين بتزامن هذه النّدوة في سلطنة عمان مع ندوة تقام يوم الغد، أي يوم الثّلاثاء 22/2/ بالجزائر العاصمة للشّيخ الحاج امحمد طفيش بمناسبة ذكرى وفاته المئويّة، من تنظيم المجلس الأعلى للّغة العربيّة الجزائري، التّابع لرئاسة الجمهورية الجزائريّة. وذكرت أنّ أطروحة لنيل درجة الدّكتوراه، بعنوان: " الحركة اللّغويّة عند الإباضية في المغرب الإسلامي من القرن: العاشر الهحري إلى القرن الثّالث عشر" للباحثة " عائشة يطّو : من جامعة وهران بالجزائر، قد نوقشت في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلاميّة بمدينة قسنطينة بالجزائر، يوم 09 نوفمير 2010م، وكان لي الشّرف أن أكون عضوًا في لجنة المناقشة.
بعد خروجي من قاعة المحاضرات تقدّم إليّ الأستاذ أيمن النّعماني (أستاذ بمعهد العلوم الشّرعيّة) وطلب منّي معلومات عن هذه الأطروحة، قال لي: أنا أعدّ أطروحة الدّكتوراه عن الجانب اللّغوي في كتاب " شرح النّيل…" للشّيخ الحاج امحمد طفيّش، فوعدته أن أحضرها له من الجزائر إن شاء الله. التقيت في المعهد بابني جابر الذي قدم من الجزائر، ملتحقًا بنا، ليكون معنا مشرفًا في جناح جمعيّة التّراث بالمعرض.
بعد صلاة العشاء حضرنا ندوة الأصول التي يقيمها أسبوعيًّا كلَّ يوم اثنين بعض أبنائنا الميزابيّين الأئمة في مساجد سلطنة عمان. تكون في منزل أحد روّاد هذه النّدوة بالتّداول. وهي ندوة مهمّة، تدخل ضمن برامج التّكوّن، وتعدّ أحد مجالس العلم، التي يلزم على طالب العلم أن يهتمّ بها، ويجعلها منهجًا من مناهج تعلّمه. وفّق الله الإخوة لمزيد من التفقّه في الدّين، وفتح عليهم العلم النّافع. كانت الجلسة العلميّة في دار الأخ سليمان بن إبراهيم بازيز، إمام في مسجد بالخوير (مسقط).
يوم الثّلاثاء 22/2/ قمت بتفقّد جناحنا في المعرض، وإتمام الإجراءات النّهائيّة قبل الافتتاح الرّسمي له، الذي كان في المساء، في السّاعة السّابعة بعد المغرب. وكنّا ثلاثتنا حاضرين في الجناح ساعة افتتاحه، أنا وجابر وعمر. غداؤنا كان في منزل سعادة الشّيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التّراث والثّقافة للشّؤون الثّقافيّة.
كان حضورنا المأدبة رائعًا، زيّنه وجود أخي حمد بن هلال، عليّ بن هلال المعمري، هو أديب وروائي ورحّالة، مثقّف ومحلّل مقتدر، يمتاز بالمرح والنّكتة والدّعابة الظّريفة الهادفة, تطرّقنا معه إلى موضوعات كثيرة، وتناولنا أحداثًا عديدة، وبخاصّة ما يحصل في الأراضي العربيّة من ثورات وانتفاضات، وما يتململ فيها من إرهاصات، تبشّر بمستقبل واعد لتحرير الرّجل العربي المسلم من ربقة السّيطرة والهيمنة، وتعد بغد مشرق، يكسر حاجز الخوف من الجبابرة والطّغاة، وتعلن عن مبادرات جريئة للمطالبة بالحقوق المغصوبة، واسترجاع الإرادة المسلوبة…كما عرضنا للعلاقة بين الجزائر وعمان.
كان الشّيخ حمد المعمري يشاركنا الحديث بقوّة، وهو المعروف بانطلاقته وطلاقته في المحادثة والحوار، والمتميّز بخفّة روحه، وحبّه للثّقافة الأصيلة، وتفتّحه على الآخر. كان من ضيوف الشّيخ حمد في المأدبة الدّكتور عصام الزّعبلاوي الأردني، هو خبير في مؤسّسة المصارف العربيّة، حضر إلى السّلطنة في مهمّة خاصّة. فأضاف للجلسة متعة وروعة. بذلك جمعنا في هذه المأدبة بين الغذاء المادي والرّوحي والفكري, والحمد لله.
يوم الأربعاء 23/2/ كان لنا موعد مع السّيّد علي بن حمود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السّلطان، قصدته أنا والأخ عمر فخّار، حملنا له كتبًا (هدايا) من جمعيّة التّراث، مع الأسف لم نجده، استقبلنا كاتبه، وناب عنه في تسلّمها. هذا الوزير أقيل من منصبه، بعد الاعتصامات والمسيرات التي شهدتها سلطنة عمان؛ احتجاجًا على الفساد واستغلال النّفوذ، وطلبًا بتحسين أوضاع المعيشة، وهي عمليّة تندرج ضمن سلسلة الأعمال والتّحرّكات التي تسود العالم العربي بخاصّة.بقيّة البوم قضيناه في المعرض.
يوم الخميس 24/2ـ كان بوم اختتام مهرجان مسقط السّنوي، الذي دام شهرًا كاملاً، بينما معرض الكتاب حقّه أحد عشر يومًا. بعد العصر اتّجهنا صوب شاطئ القرم، حيث اللّقاء الأسبوعي الذي يجمع الجاليّة الميزابية المقيمة بسلطنة عمان.
اللّقاء ينتوّع عادة، بين لعب كرة القدم، والسّير على شاطئ البحر، وقراءة القرآن في ختمة جماعيّة، تكون بعد أداء صلاة المغرب جماعة. بعد قراءة القرآن توزّع الحلويات والمأكولات التي يحضرها الحاضرون في اللّقاء، إلى جانب الشّاي, يتخلّل ذلك سرد الأخبار والاستفسار عن المستجدّات، وتفقدّ الأحوال، وتقدّم في هذا اللّقاء - أحيانًا - كلمات توجيهيّة، بخاصّة إذا حضره ضيف أو وافد جاء من بعيد.
شاركت هذه المرّة بكلمة قصيرة: كانت تعليقًا على حديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: " اتّقِ الله حيثما كنت، وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها، وخالق النّاس بخلق حسن". وضّحت العلاقات الثّلاث التي تحكم وتنظّم حياة المسلم: علاقته بربّه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بغيره…
يحضر الأطفال والنّساء هذا اللّقاء المهمّ. للنّساء برنامجهنّ الخاصّ، ومكان اجتماعهنّ الخاصّ أيضًا وموضوعاتهنّ التي تخصّهنّ. هذا اللّقاء هو أحد ركائز برنامج الجاليّة وخصوصيتها في السّلطنة، تحافظ عليه، وتلتزم بتمفيذه، وقد أثمر نتائج طيّبة والحمد لله. وهو من أسباب الوحدة والتّعاون، والبقاء في الخطّ الاجتماعي الذي نشأ وتربّى وترعرع فيه وعليه أبناء الجالية الميزابيّة في الجزائر، اصطحبوه معهم وهم قادمون إلى سلطنة عمان، وهو المنهج الذي دأبوا عليه في أيّ مكان يكونون فيه. يعدّ هذا إحدى ثمرات الغرس الطيّب، وأحد نتائج التّربيّة الاجتماعيّة المركّزة الصّحيحة الجيّدة.
يوم الجمعة 25/2/ قمنا برحلة إلى عين الثّوارة بولاية نخل، المشهورة بمياهها المتدفّقة من الرّوابي، لتسيل في الوادي، بين الجبال. على جانب الوادي بسطنا الخوان، وتناولنا فطورنا في جوّ رائع رائق، اجتمعت فيه ألوان من البدائع: طعام شهيّ، وماء نقيّ، ولحن شجيّ، وحسن بهيّ، وشعر طريّ، وتعريض ذكيّ، وشذى زكيّ…كان صنّاع هذا الجوّ وهذه الفسيفساء إخوة فضلاء وظرفاء وندماء وحكماء وأدباء…جمعهم حبّ بعضهم، وعشق الطّبيعة، وهواية الرّحلات، واستغلال الفرص لتجديد الحياة، والتّنوّع في أساليب التّحرّك والمشي في الأرض… هذه هي فلسفة الحياة، التي قوامها الجمال في كلّ مظاهرها، الذي قال عنه إيليا أبو ماض:
عش للجمال، تراه ههنا وهنـــــــــــــــــــا وعش له، وهو سرّ جدّ مكنــــــــــــون
لا حين للحسن لا حدّ يقاس به وإنّما نحن أهل الحدّ والحيــــــــــــــــــــــــــــــــــن
كان بصحبتنا أهلونا، وبهنّ وبهم اكتملت البهجة، وعمّ الحبور.وفاضت السّعادة من جوانبنا، تصرخ: هكذا فلتكن الحياة، وهكذا فليكن منهجكم فيها، أحيوها بما يريح أعصابكم، ويزيل أتعابكم، ويذهب عنكم الملل والسّأم، ويحارب الرّتابة، ويجدّد فيكم النّشاط…
واصلنا سيرنا إلى مدينة الرّستاق، قاصدين منزل الدّكتور محمد بن ناصر بن راشد المنذري( خبير إعلامي في إذاعة سلطنة عمان، وصديق قديم لنا) وجدنا فيه صديقنا العزيز الدّكتور خلفان بن محمد المنذري (أستاذ في كليّة التّربية بجامعة السّلطان قابوس، وخرّيح معهد الحياة بالقرارة) التقينا أبضًا محاميًّا مصريًّا يعمل في مدينة "سَناو " بولاية المضيبي.
تناولنا القهوة قبل الذّهاب إلى أداء صلاة الجمعة، على الطّريقة العمانيّة، التي يتنوّع فيها الأكل والشّرب، فالقهوة في عمان تؤكل وتشرب. وجود الأستاذ المصري معنا جرّنا إلى التّعليق على ثورة الشّباب في مصر، وملحمة ميدان التّحرير بالقاهرة.
بعد صلاة الجمعة ذهبنا لتناول طعام الغداء في منزل الأستاذ ناصر بن العبري( واعظ في مساجد ولاية الرّستاق، وصاحب مكتبة وتسجيلات الهلال بالرّستاق) لم يخرج الحديث عن الأحداث الجارية في العالم العربي، و بخاصّة ما يجري في ليبيا، استمعنا إلى جزء من خطبة الشّيخ يوسف القرضاوي التي كان يلقيها في أحد مساجد الدّوحة، وقد خصّصها لثورة الشّعب اللّيبي ضدّ الطّاغية معمّر القذّافي، وفي ذات القائد الجائر، من جملة ما قال: إنّ دم القذّافي مهدور، وقتله واجب لسببين: 1 – لأنّه قتل، ومن قتل نفسًا بعير حقّ قُتل. 2 – لأنّ بقاءه على قيد الحياة يدعوه إلى مزيد من الإفساد والعسف والتّنكيل بالشّعب اللّيبي، وفي قتله راحة للبلاد والعباد، قال هذا، بعد أن عدّد مخازيه ومناكره وأعماله الجائرة.
يوم السّبت 26/2/ زرنا الدّكتور يحي بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدّولة. دار الحديث حول العلاقة الثّقافية بين الجزائر وعمان، والجديد في النّشر، والأوضاع الرّاهنة في العالم العربي. كلّ لقاءاتي بالدّكتور كانت تدور حول التّواصل الثّقافي بين عمان والجزائر، هو دائم الثّناء على أهل وادي ميزاب، والتّقدير لمشايخه وأساتذته، هو يدعو دائمًا إلى ضرورة تكثيف الجهود لخدمة العلم والتّنمية في البلدين، وخدمة الفكر الإباضي؛ بالتّعاون والتّنسيق بين العلماء في القطرين, يتميّز الدّكتور بالتّحرّر في الفكر، والأصالة في التّفكير، وبعد النّظر في القضايا، والحكمة والتّروّي في معالجة المسائل، والتّواضع لكلّ من يتعامل معه، كما يتميّز بكثرة المطالعة، زرته في مكتبه مرّات عديدة، سواء لمّا كان رئيس جامعة السّلطان قابوس، أم وهو وزير التّعليم العالي، وفي منصبه اليوم: رئيسًا لمجلس الدّولة…وكثيرًا ما أجده، حين أدخل عليه يقرأ في كتاب. هو مؤلّف وباحث، حصل على درجة الدّكتوراه، وهو وزير للتّعليم العالي، لم يشغله منصبه، ولم تمنعه أعماله الكثيرة، ولم يستنكف وهو في مقام سامٍ في الدّولة أن يستزيد من العلم، ويسير في دروبه.
اغتنم ابني جابر (وهو مدير التّكوين في معهد المناهج بالجزائر) الفرصة فأفاد الدّكتور تعريفًا موجزًا بمعهد المناهج، وطلب منه تقديم نصائحه لتطوير العمل في المعهد، أبدى الدّكتور إعجابه وتقديره للخطوة المهمّة التي أقدم عليها المسؤولون في تأسيس لبنة صلبة في مجال التّربيّة والتّكوين، ومنهجة سبل الحصول على المعرفة، وكان جابر على الخبير وقع، فالدّكتور مهتمّ بالتّربيّة، ومؤلّفاته تجوب وتجول وتصول في هذا الميدان.
تقدّم الأخ عمر فخّار (مسؤول العلاقات الخارجيّة في معهد الحياة ) بدوره بطلب للدّكتور يحي بن محفوظ، عرض عليه إفادته بمقترحات لاستفادة معهد الحياة من إمكانات سلطنة عمان في تطوير العمليّة التّعليميّة في المعهد، وقدّم التماسًا بمساعدة طلبة معهد الحياة للحصول على منح للدّراسة في جامعة السّلطان قابوس. رحّب الدّكتور بالطّلب، وقال: أفضّل أن يقدّم هذا الطّلب بشكل رسمي، بواسطة الشّيخ النّاصر بن محمد المرموري، وهو الشّخص المعروف والمحبوب في السّلطة، الذي لا يردّ طلبه.
كان اللّقاء طيّبًا، وهذه طبيعة اللّقاءات التي تجمعنا عادة بالدّكتور، وهو الذي يلومنا إذا لم نزره إذا حللنا بالسّلطنة، خرجنا من عنده – كالعادة – بهدايا. منها الكتاب الذي ألّفه باللّغة الإنجليزيّة بالاشتراك مع " قاري دُوُون Gari Donn" عنوان الكتاب: " Globalisation and Higher Education in the Arab Gulf States
بعد خروجنا من مقرّ مجلس الدّولة توجّهنا شطر مدينة إزكي وإلى منزل الشّيخ محمد بن النّاصر بن راشد الرّيامي، شيخ قبيلة بني ريّام، خرّيج معهد الحياة، وصديق أبناء الجاليّة الميزابيّة في عمان، صاحب المجلس المتميّز، والذي تؤمّ بيته فئات وأفراد من مختلف الجنسيّات. هو صاحب المجلس المفتوح على أنواع الأنشطة والمعارف والقضايا…إذ يتحوّل

تمرّ على الإنسان لحظات، تشعره أنّه بلغ من القوّة والشّدّة ما يدفع به إلى أن يتسلّط ويتجبّر؛ لأنّ له مبرّرًا لذلك، هو ما يملكه من وسائل القهر والتّنكيل والإذلال والتّذليل… يركب صهوات كلّ ذلك ليفترس غيره، ويحدَّ أسنانه ليأكل من ملك أمره، وتحكّم في أزمّة حياته، وهيمن على كامل إرادته. هذا سبيل الطّغاة، ومنهج العتاة، ينادي بهما في النّاس بلسان الحال أو المقال. ألم ينقل الله عز وجل مقالة فرعون دليلاً وتوضيحًا لهذه القاعدة: "وَنادَى فٍرْعَوْنُ في قَوْمِهِ قالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الاَنْهارُ مِنْ تَحْتِيَ أَفَلاَ تُبصِرُونَ"(سورة الزّخرف/ 51).
كما تسيطر على الفرد فكرة الطّغيان؛ إذا ما استغنى وأصبح في يده ما ليس عند غيره، ممّا يرفع به إلى منصّة الجبابرة المستكبرين، فيعمد إلى الاستغلال والإذلال، ويجنح ويجمح إلى ما لا نهاية في الظّلم والضّيم، وسرقة حقوق الآخرين، من دون أن يعترف أو يقدّر أنّ هناك نهاية لكلّ تعسّف وَتَعَدٍّ… ولا يدري أنّ عينه قد تنام مخدَّرةً من هذا الاستعلاء والاستكبار، وعين المظلوم لا تغفو، تنتظر اللّحظة المناسبة للانقضاض على الجاني، فتنتقم منه، وتنتصف لحقّها، أو تترقّب أن يسوق لها القدر الفرصة السّانحة لتأخذ هذا الحقّ، وتسترجع ما سلب منها.
إنّ عاقبة الظّلم وخيمة، وإنّ أخْذَ الله شديدٌ، إذا أَخَذَ الظّالمين ومَكَرَ بهم، إنّ مَكْرَهُ أسرع، وهو خير الماكرين. "ومَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ واللهُ خَيْرُ الماكرٍينَ" (سورة آل عمران/54) قال الشّيخ أحمد سحنون في هذا المعنى وفي عاقبة من تجبّر:
وإذا أبطركُمْ أنَّكُمُــو لَمْ يَزَلْ نَجْمُ عُلاكُمْ في صُمودِ
فَتَجَبَّرْتُمْ،وَقُلْتُمْ:إنّنـــا أَهْلُ بَطْشٍ وأُولُو بَأْسٍ شَديـدِ
فَاتَّقوا عاقبَةَ الظُّلْـمِ التي أَهْلَكَتْ عادًا، وَأَوْدَتْ بِثَمُـودِ
إنّ يَوْمًا فيهِ يَهْوَى نَجْمُكُمْ هُوَ يَوْمٌ مِنْكُمْ غَيْرُ بَعيـــدِ
هذا ما حدث في تونس مع من طغى وتجبّر، وبغى وتكبّر، واستخفّ بمن استولى على مقاليد حكمه، واستغلّ منصبه وسلطانه، وأحكم قبضته على مقدّرات البلد، فعاث فيه فسادًا ونهبًا، واستولى على حريّات شعبه، وكمّم الأفواه، وحبس الأنفاس، وسجن الأجسام، وهجّر الرّجال، وصادر الفكر، وعبث بمقوّمات الشّعب، وحرّق حياة النّاس…فعل كلّ ما يفعله كلّ فرعون مع مصره، وصنع ما يصنعه كلّ "نيرون" بِـ"روماه". فلمّا استحكمت حلقات التّضييق واكتملت، وطفح الكيل، وبلغ السّيل الرٌّبى، سال الكيل، وانهارت الرّبوة، وفرّ الطّاغي بجلده، بعد أن أبدى الشّعب جلدًا في الثّورة على الظّلم والطّغيان، وهوى النّجم في اليوم الموعود، الذي أُخّر للأجل المعدود، وقد جاء في الوقت المشهود.
تنفّس الشّعب الصّعداء، وخرج يتنسّم الهواء النقّي في رحب الفضاء، بعد ما كان يقمع في ضيق الظّلماء، وأطلقها صرخة مدويّة: أن لا مكان للطّغيان في حياة الشّعوب، ولا مجال للتّسلّط في درب الأحرار، ولا مطمع في استغفال الأباة، ولا منجى لمن يلعب في مرمى البؤساء، ولا مناص لمن يسطو على مقدّرات الشّعوب من شديد الجزاء…
قاد الشّجعان ثورة الكرامة والعزّة والإباء، وساروا بها إلى نهاية المطاف، فأجبروا قاهرهم ومعنتهم على الفرار، حتّى يطيب لهم القرار، وينعموا بالاستقرار، غادر الغريم بعد أن غدر بهم، وحمل معه الخزي والعار. نجى ببدنه، ليبقي عبرة لأولي الأبصار، وصدق فيه ما حدث لسلفه من الطّغاة: "فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيةً وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنَا لَغَافِلُونَ" (سورة يونس/ 92).كانت النّجاة بالجسم، أمّا الحساب والعقاب فما زال مغلولاً بهما، لم ينجُ منهما ولم بتخلّص.
الثّورة الخضراء حقّقت مكاسب كثيرة للشّعب التّونسي، الذي لقي كثيرًا من العنت والعسر والضّيق، فرّجت عنه، وفتحت له آفاقًا فسيحة لينطلق في الحياة بنفس جديد، وآمال عريضة، ليستدرك ما فوّته عليه من أذاقه أوجاعًا حمراء، وصبغ حياته صبغة صفراء، وبالنّكال جعل عيونه زرقاء عمياء… فيعيش حياة بيضاء. من هذه الثّمار والمطالب التي أخذها غلابًا، ولو اتّخذت طابع الوعود المقدّمة؛ لتكون إن شاء الله تعالى في الواقع حقائق:
- التّعهّد بنشر الدّيمقراطيّة، ورفع القيود عن حقّ العيش في أمن وسلام، وفكّ الأغلال عن الحريّات.
- تحسين الأوضاع السّياسيّة والاجتماعيّة والنّفسيّة…
- الظّفر بالعفو العام لكلّ المساجين السّياسيّين، وسجناء الرّأي بخاصّة.
- وعودٌ بتسهيل إجراءات اعتماد أحزاب، لمن يتقدّم بطلب ترخيص تأسيسها بالشّروط الموضوعيّة.
- الالتزام بعدم إقصاء أيّ تيّار، وعدم تهميش أيّ جهة من الحياة العامّة.
- فتح الحوار، وفسح المجال للنّشاط العام بضوابط موضوعيّة معقولة، تنسجم مع الطّبيعة البشريّة، وتتناغم مع الفطرة الإنسانيّة، والحقوق المشروعة.
- إعلان القطيعة الكاملة مع كلّ أساليب القمع والقهر والقسوة، أي قطع أيّة صلة تربط تونس الحديثة بما قبل الرّابع عشر من شهر حانفي 2011م.
هذه المكاسب تعزّز قدر الثّائرين على كلّ أشكال النّكال والإذلال، وفي الوقت نفسه تدين صانعي حياة البؤس والشّقاء والحرمان والعيش الذّليل…
هذه الفورة الكبيرة الحاسمة أكّدت قواعد، هي من سَنَن الحياة التي لا تتخلّف: الضّغط يولّد الانفجار. من استهان بكرامة الشّعب أكلته إرادته، وحطّمته عزيمته. من سطا على مقدّرات الوطن وتخم بها قضت عليه هذه التّخمة، بانقلابها عليه بصنيع الأحرار الذين يقومون باسترجاعها منه بالقوّة…
هذه الثّورة البيضاء في مكنونها وأهدافها، وفي أبعادها وفي سيرور
بثّت قناة الجزيرة بوم الجمعة: (07 من ذي القعدة 1431ه/ 15 من أكتوبر 2010م) شريطًا بعنوان " الحلف المرّ"، ضمن برنامجها الأسبوعي " في الواجهة ". عرضت فيه وحلّلت العلاقات الإسرائيليّة التّركيّة؛ انطلاقًا من حدث الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحريّة وسفينة " مرمرة " التّركيّة، التي قادت قافلة المساعدات الإنسانيّة إلى سكّان غزّة المحاصرين، المضطهدين والممنوعين من أبسط وسائل العيش والحياة؛ بغية كسر الحصار، والتّخفيف من مظاهر الخراب والدّمار، التي تسّببت فيه العنجهيّة والاستكبار. العالم كلّه شاهد وشهد على إحدى جريمة القرن، وتعرّف على أحد أشكال الغطرسة والتّجبّر، وعاين أحد ألوان القسوة، التي فاقت الحجارة في هذه الصّفة، وفي هذا الصّلف…
الشّريط كان متنوّعًا في مضمونه، دقيقًا في عرضه، عميقًا في تحليلاته، موضوعيًا في سرد الأحداث، غنيًّا بالشّهادات والتّصريحات، التي استقاها وحصل عليها من عدّة أفراد وهيئات ومؤسّسات رسميّة وغير رسميّة، تمثّل مختلف التّخصّصات والاهتمامات والميول والنّزعات، وتشمل عدّة جنسيات…
كشف الشّريط عن حقائق كثيرة، وقدّم معلومات تاريخيّة مهمّة، أعانت على ربط حلقات التّاريخ ببعضها، وساعدت على فهم سيرورة الأحداث، وإدراك حقيقة ما حدث، بوعي التّطّورات التي أفرزت هده النّتيجة، ودفعت إلى العدوان والعتوّ والسّطو، والمنع والقمع والرّدع، وأبان الشّريط عن طبيعة من يدّعي نشر السّلام، ورفع لواء الدّيمقراطيّة، وكشف عن الحقيقة.
قدّم الشّريط رسائل عديدة لمن يهمّه الأمر: لمن هو معنيّ بقضيّة الشّعب الفلسطيني، ولمن هو مسؤول عن نصرته وحمايته، ومساعدته على تحرير وطنه، والظّفر بالعيش الكريم كغيره من شعوب العالم، ولمن هو المتسبّب في مآسيه ومحنه، ولمن لا يريد له أن يفكّ قيوده، ويحمي حدوده.
إسرائيل بدت من خلال هذا الشّريط متذبذبة في علاقتها مع تركيا، مرّة تظهر بمظهر من يريد الارتباط بالحليف الذي حمى شعبها من عسف مملكة قشتالة. وأخرى تكشف عن نيّتها في عدم الاستمرار في هذا الارتباط؛ لأنّها ترى في تركيا الحليف المخلف الذي خدعها، فاتّجه يناصر القضايا العادلة في العالم، وهي لا تلتقي مع العدالة والإنصاف والوفاء في صعيد أو سبيل. إنّ هذا يناقض طبعها، ويمسّ من كيانها، ويفسد خططها ومشروعات، هذا الحليف لم يعد صالحًا لتمرير مؤامراتها ودسائسها…
مرّة تبدي رغبتها في التّعاون العسكري مع الحليف الاستراتيجي: بيع أسلحة، والقيام بمناورات مشتركة، وتبادل أساليب التّدريبات، ومقايضة التّجارب…للاستعداد لصدّ أيّ عدوان محتمل عليهما، الذي قد يأتي من دول الجوار، ولردع كلّ ما ينغّص الاستقرار الدّاخلي…ومرّات تعلن أنّها لن تفعل هذا؛ مخافة أن ينتقل السّلاح إلى جيران إسرائيل وأعدائها، فتكون قد حنت على نفسها كما " جنت براقش على نفسها " هذا التّردّد منبعُه الغدر والظّلم والتّعدّي…
بيّن الشّريط أنّ إسرائل حازت - بامتياز - على قصب السّبق في الكذب والتّلفيق والتّزوير والتّدليس والتّلبيس…بالعمد إلى طمس الحقائق، وتغييب معالم الوقائع، وتغيير ملامح الأحداث، قبل وصول لجان التّحقيق إليها لمعاينتها وفحصها؛ بغية توجيه الرّأي العام ليكون إلى جانبها مظلومة ومعتدًى عليها في حادثة الهجوم على قافلة الحريّة، فتقنعه بأنّها كانت في حالة الدّفاع عن النّفس، وفي وضعيّة المنتهكة حرمتها، والمغصوب حقّها…
إنّ هذا نموذج ممّا يمارسه اليهود في كلّ زمان ومكان، في مختلف الحقب والعصور التي وجدوا فيها، ومع مختلف الدّول والجماعات التي احتكّوا وارتبطوا بها. وهم يعرفون عند كلّ الأمم التي تعاملوا معها بالمفسدين في الأرض. وقد كان مُعِدُّو الشّريط أذكياء في الكشف عن هذا التّدليس، وعن هذه المغالطات، وكان لهم من المؤهّلات الاحترافية والكفاية المهنيّة ما أعانهم على الوصول إلى المشاهد بدقّة ليكتشف الحقيقة.
عرض الشّريط مظاهر عديدة للخوف الذي تملّك الصّهاينة، وهم يغامرون بأنفسهم في مهاجمة أصحاب الحقّ، وأبطال الملاحم، وينفّذون سياسةً، لم يفهموا مضمونها ولا مغزاها، فحين تُشاهد جنديًّا إسرائيليًّا ين
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}
بثّت قناة الجزيرة بوم الجمعة: (07 من ذي القعدة 1431ه/ 15 من أكتوبر 2010م) شريطًا بعنوان " الحلف المرّ"، ضمن برنامجها الأسبوعي " في الواجهة ". عرضت فيه وحلّلت العلاقات الإسرائيليّة التّركيّة؛ انطلاقًا من حدث الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحريّة وسفينة " مرمرة " التّركيّة، التي قادت قافلة المساعدات الإنسانيّة إلى سكّان غزّة المحاصرين، المضطهدين والممنوعين من أبسط وسائل العيش والحياة؛ بغية كسر الحصار، والتّخفيف من مظاهر الخراب والدّمار، التي تسّببت فيه العنجهيّة والاستكبار. العالم كلّه شاهد وشهد على إحدى جريمة القرن، وتعرّف على أحد أشكال الغطرسة والتّجبّر، وعاين أحد ألوان القسوة، التي فاقت الحجارة في هذه الصّفة، وفي هذا الصّلف…
الشّريط كان متنوّعًا في مضمونه، دقيقًا في عرضه، عميقًا في تحليلاته، موضوعيًا في سرد الأحداث، غنيًّا بالشّهادات والتّصريحات، التي استقاها وحصل عليها من عدّة أفراد وهيئات ومؤسّسات رسميّة وغير رسميّة، تمثّل مختلف التّخصّصات والاهتمامات والميول والنّزعات، وتشمل عدّة جنسيات…
كشف الشّريط عن حقائق كثيرة، وقدّم معلومات تاريخيّة مهمّة، أعانت على ربط حلقات التّاريخ ببعضها، وساعدت على فهم سيرورة الأحداث، وإدراك حقيقة ما حدث، بوعي التّطّورات التي أفرزت هده النّتيجة، ودفعت إلى العدوان والعتوّ والسّطو، والمنع والقمع والرّدع، وأبان الشّريط عن طبيعة من يدّعي نشر السّلام، ورفع لواء الدّيمقراطيّة، وكشف عن الحقيقة.
قدّم الشّريط رسائل عديدة لمن يهمّه الأمر: لمن هو معنيّ بقضيّة الشّعب الفلسطيني، ولمن هو مسؤول عن نصرته وحمايته، ومساعدته على تحرير وطنه، والظّفر بالعيش الكريم كغيره من شعوب العالم، ولمن هو المتسبّب في مآسيه ومحنه، ولمن لا يريد له أن يفكّ قيوده، ويحمي حدوده.
إسرائيل بدت من خلال هذا الشّريط متذبذبة في علاقتها مع تركيا، مرّة تظهر بمظهر من يريد الارتباط بالحليف الذي حمى شعبها من عسف مملكة قشتالة. وأخرى تكشف عن نيّتها في عدم الاستمرار في هذا الارتباط؛ لأنّها ترى في تركيا الحليف المخلف الذي خدعها، فاتّجه يناصر القضايا العادلة في العالم، وهي لا تلتقي مع العدالة والإنصاف والوفاء في صعيد أو سبيل. إنّ هذا يناقض طبعها، ويمسّ من كيانها، ويفسد خططها ومشروعات، هذا الحليف لم يعد صالحًا لتمرير مؤامراتها ودسائسها…
مرّة تبدي رغبتها في التّعاون العسكري مع الحليف الاستراتيجي: بيع أسلحة، والقيام بمناورات مشتركة، وتبادل أساليب التّدريبات، ومقايضة التّجارب…للاستعداد لصدّ أيّ عدوان محتمل عليهما، الذي قد يأتي من دول الجوار، ولردع كلّ ما ينغّص الاستقرار الدّاخلي…ومرّات تعلن أنّها لن تفعل هذا؛ مخافة أن ينتقل السّلاح إلى جيران إسرائيل وأعدائها، فتكون قد حنت على نفسها كما " جنت براقش على نفسها " هذا التّردّد منبعُه الغدر والظّلم والتّعدّي…
بيّن الشّريط أنّ إسرائل حازت - بامتياز - على قصب السّبق في الكذب والتّلفيق والتّزوير والتّدليس والتّلبيس…بالعمد إلى طمس الحقائق، وتغييب معالم الوقائع، وتغيير ملامح الأحداث، قبل وصول لجان التّحقيق إليها لمعاينتها وفحصها؛ بغية توجيه الرّأي العام ليكون إلى جانبها مظلومة ومعتدًى عليها في حادثة الهجوم على قافلة الحريّة، فتقنعه بأنّها كانت في حالة الدّفاع عن النّفس، وفي وضعيّة المنتهكة حرمتها، والمغصوب حقّها…
إنّ هذا نموذج ممّا يمارسه اليهود في كلّ زمان ومكان، في مختلف الحقب والعصور التي وجدوا فيها، ومع مختلف الدّول والجماعات التي احتكّوا وارتبطوا بها. وهم يعرفون عند كلّ الأمم التي تعاملوا معها بالمفسدين في الأرض. وقد كان مُعِدُّو الشّريط أذكياء في الكشف عن هذا التّدليس، وعن هذه المغالطات، وكان لهم من المؤهّلات الاحترافية والكفاية المهنيّة ما أعانهم على الوصول إلى المشاهد بدقّة ليكتشف الحقيقة.
عرض الشّريط مظاهر عديدة للخوف الذي تملّك الصّهاينة، وهم يغامرون بأنفسهم في مهاجمة أصحاب الحقّ، و
أخي الكريم الدّكتور محمد بن موسى بابا عمّى، السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. متّعكم الله بالصّحّة والعافية، وزادكم بسطة في العلم، ووفّقكم في مشروعاتكم التّرشيدية والإصلاحية والتّغييرية.
عرفنا فيكم – أخانا – كثرة التّرحال إلى مراتع العلم، والتّطواف حول منابع المعرفة، والتّنقّل إلى مراكز الثّقافة، والضّرب في الأرض لابتغاء فضل الله، والمشي في مناكبها والأكل من رزقه، ثمّ النّشور في دروب الحياة، كما تنشُرُ الأرضُ، أصابها الرّبيع فأنبتتْ، ثمّ الانتشار فيها لنشر ما تحصلون عليه من هذه الأرزاق المعرفية ليفيد منها خلق الله من مختلف الفئات والتّوجّهات والأمزجة والذّهنيات، فحصل لكم من كلّ ذلك فضل جليل، ونالكم منه شرف أثيل، فكنتم بهذا الرّجلَ الرّكين الكبير، والشّهمَ المكين الأثير. هنيئًا لكم هذه المكارم، وسقيًا لكم هذه العظائم، فمزيدًا من النّصر نرجوه لكم في معركة التّربية والتّكوين والوعي والتّنوير والتّرشيد، ألا لا نامت أعين المرجفين والمثبّطّين، والقاعدين في طريق الإصلاح والتّغيير والتّرشيد.
تميّزت حياتكم العلمية بالتّرحال من فرع إلى فرع، والتّجوال في مختلف المضامير، مؤمنين أنّ مجالات المعارف وميادين العلم كلّها تتفرّع من جذع واحد، ولو ظهرت بألوان مختلفة، وتشكّلت بأشكال متنوّعة، لهذا ما فتئتم ترحلون من مجال إلى مجال، ومن فضاء إلى فضاء… من ميدان الرّيّاضيات في الثّانوية العامّة، إلى مضمار العلوم الإسلامية في المرحلة الجامعيّة،، إلى ساحات الفكر في الدّراسات العليا، إلى ما ارتبطتم وتعلّقتم به في الحياة العملية، ثمّ إلى رياض الأدب، تشمّون رياحينها، وتقطفون ورودها، وتردون من حياضها، وتسهمون في إضافة زهرات لها، تضوع شذى، تسعد من يجاورها ومن يقترب منها…وكنتم في كلّ باحة تبدعون وتنتجون، وفي كلّ روض تزهرون وتثمرون… زادكم الله قوّة، وأمدّكم بعون منه؛ حتّى تلمعوا وتبرعوا، وتضيئوا وتشعّوا في الفضاءات والمجالات المختلفة.
في فضاء الأدب قرأنا لكم روائع في الخواطر والمقالات والمذكّرات.. آخر هذه الإبداعات رواية " بوبال Bhobal " مذكّرات هارب من الموت ناج من بطن الحوت ". لقد سجّلتم بها علامة، تضاف إلى علامات شخصيتكم المتميّزة بالإبداع والتّحليل والنّقد. كما قامت الرّواية معلمًا من معالم فكركم، المتّسم بالجدّة والإضافة، وجاءت دليلاً على علوّ هامتكم وهمّتكم في تحمّل مسؤولية التّوجيه والتّصحيح والتّرشيد. هنيئًا لكم ولوج هذا المجال الرّحب الفسيح، المهمّ المناسب لنشر الأفكار، وبثّ الوعي، والتّواصل مع المجتمع.
اسمحوا لنا بهذا التّعليق على هذه الرّواية التي شدّتني بمضمونها وأفكارها، وأسلوبها…:
1 – أبانت الرّواية عن نبل الرّسالة التي حملَتْها إلى القارئ المسلم بخاصّة، يظهر هذا في الدّافع لكتابتها، وطريقة توجيه الأحداث فيها، والنّهاية التي انتهت بها، والنّتائج الني خلصت إليها.
2 - تميّزت بسعة المعارف، وعمق الفكر، والرّؤية المستقبلية، والمهارة في التّحليل والنّقد..التي يتمتّع بها كاتبها. كلّ ذلك كان حصاد قراءات متنوّعة واعية هادفة ممنهجة. إلى جانب الرّوح الإسلامية التي انتظمت خيطًا، رُصِّعت فيه أفكار الرّواية ومقاطعها، فاصطبغت بالرّؤية الإسلامية، يظهر هذا في الكلمات المنتقاة، والتّراكيب المختارة، والصّياغة الموجّهة. التي كان لحضور الآيات القرآنية نصيب كبير فيها؛ بالعمد إلى الاقتباس والإشارية في التّصوير والتّفسير والتّأويل.
3 – اشتملت الرّواية على









