هل الحوار في مضمونه هو صراع؟؟

كتبها د.محمد ناصر بوحجام ، في 1 أغسطس 2009 الساعة: 19:38 م


ما يزال الشّك يراود كثيرًا ممّن فقدوا الثّقة في نزاهة الغرب في سلوكه وتحرّكانه ومخطّطاته… أنّه يسعى إلى تأجيج الصّراع، تحت غطاء الحوار. يرى بعض الدّارسين أنّ هناك أفكارًا أو نظريات أسّست للصّراع بين الحضارات، بدل تبنّي مسلك الحوار، نظريات أنتجها مفكّرون كبار، فكان ذلك حجّة ومبرّرًا لتأجيج الصّراع بين الثّقافات. بقول محمد عمارة: " لقد ساعدت هذه النّظريات الثّلاث(الهيجلية، والدّاروينية، والصّراع الطّبقي) التي صبغت هوية الحضارة الغربية، بصبغة الفلسفة الصّراعية على إماتة الضّمير الغربي، إبّان صراعه، مع الحضارات غير الغربية. فبما أنّه هو الأقوى، فهو إذن الأصلح، ولذاك فإنّ صراعه ضدّ الحضارات الضّعيفة، والبنى الموروثة للأمم المستضعفة، هو قانون علميّ، وهو رسالة نبيلة يقوم بها هذا الرّجل الأبيض لإزالة الماضي والمواريث والمؤسّسات الضّعيفة، وإحلال النّموذج الحضاري الغربي القويّ والأقوى في العالم كلّه عبر التّطبيقات المتنوّعة لفلسفة الصّراع. " ( )
يكاد يكون هذا الرّأي هو ما أجمع عليه من درس الحضارة الغربية، ومن تتبّع مسيرتها، ورصد حركاتها في الميدان، فتكوّنت له قناعة كاملة أنّ الحوار بينها وبين الحضارات الأخرى والثّقافات الأخرى ليس إلاّ صراعًا، يهدف إلى صرع الآخر ومحو آثاره من الوجود، والسّيطرة عليه. يقول إبراهيم محمود عبد الباقي: " ففكرة الصّراع الحضاري، أو التّحدّي الحضاري، أو صراع البقاء للأقوى، أو الصّراع الطّبقي هي الأساس الذي تقوم عليه تلك الحضارة (الغربية). والصّراع هنا لا يعني إلاّ محاولة إلغاء الآخر بشتّى الأساليب والوسائل، والطّبيعة العدوانية لهذه الحضارة، يجعلها تنظر للآخرين نظرة دونية، وتحاول أن تصرعهم وتتغلّب عليهم." ( ) 
يحمل النّصّ وصفًا سلبيًا للحضارة الغربية، وهو ما يدعو إلى التّشاؤم من إجراء أيّ حوار معها؛ قصد التّعارف والتّعايش. فهي أصلا لا تفتح بابًا للحوار. فعبارات النّصّ ركّزت على (الصّراع الحضاري، التّحدّي الحضاري، صراع البقاء للأقوى، الصّراع الطبقى). وكلماتها حدّدت الأهداف المنشودة ( محاولة إلغاء الآخر، الطّبيعة العدوانية، نظرة الدّونية للآخرين، تحاول أن تصرعهم وتتغلّب عليهم).
كان هاجس المسيحيّين هو كيفية مقاومة المدّ الإسلامي، بل الخطر الإسلامي على العقيدة المسيحية، فرأوا أنّ عليهم أن يعملوا على تأمين عقيدتهم من الإسلام المرعب المرهب، حسب ما يقولون. فقال بعضهم بوجوب التّعامل مع المسلمين كما تمّ التّعامل مع البرابرة الأوروبيّين، من قبلُ، أي بتنصيرهم ( ) ولكن لا يتمّ هذا بالسّيف، إنّما بالحجّة والإقناع، أي عن طريق الحوار. وقد نادى بهذا الرّأي "بطرس المبجل Peter the Venerable (1059 – 1156م). " اعتقد بطرس أنّ الصّراع مع الإسلام ضرورة حتمية، ولكن ليس بالسّيف، وإنّما بالحجّة والإقناع، وقد اعتبر المسلمين هراطقة، وبالإمكان إعادتهم إلى حظيرة الكنيسة. وقد حاول تطبيق ذلك بتوجيه رسالة إلى العرب المسلمين. ( ) 
إنّ الحوار الذي يراد فتحه موجّهٌ إلى غاية محدّدة، هو إرجاع المسلمين المنسلخين من العقيدة الصّحيحة، التي جاءت بها النّصرانية إلى حظيرة هذه الدّيانة الأصلية. أكيد أنّ فشل المحاولات في الوصول إلى المراد بالحجّة والإقناع، وبالحوار، سيحوّل الأمر إلى مواجهة وصراع. إذن  فحضارة بهذه المواصفات، كيف يمكن أن يفتح معها حوار؟ وكيف ينتظر منها تلاقٍ أو تعارف؟ فضلا عن التّعايش؟
كما أنّ الشّكوك التي تطغى على أفكار الغربيّين، على أنّ العرب والمسلمين يمثّلون صورة غير حسنة، بل قبيحة، هي كلّها عدائية وعدوانية وكراهية للغرب لا تسمح بإجراء حوار نزيه وجادّ ومثمر، إلاّ إذا تغيّرت هذه الصّورة، بتعاون الطّرفين.
عقدت ما بين السّابع والتّاسع من شهر يونيو سنة 1998م في بريطانيا، ندوة لدراسة صورة العرب كما يراها الغرب. " انطلق الحوار الذي دار في النّدوة من نقاط محدّدة وفرضيات معيّنة، كان من أهمّها:
1 – لا زال الرّأي العام الغربي ينظر إلى العالم العربي بالشّكّ وعدم الثّقة، كما تكشف عنها الأحداث الخالية.
2 – يتخيّل الأوروبيّون والأمريكيّون الشّرقَ الأوسط على أنّه منطقة مخيفة، يسودها الإرهاب، ويعمّها الاستبداد، وتنتشر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار الحضارات ضرورة حياتية

كتبها د.محمد ناصر بوحجام ، في 30 يوليو 2009 الساعة: 17:30 م


يبدو أنّ صدمة الاختلافات في تطبيق شعار حوار الحضارات في الميدان، التي تؤدّي إلى تباعد الثّقافات، بدل تلاقيها، هو الذي دفع بالدّكتور عبد الله التّطاوي إلى الدّعوة إلى ترك المصطلحات، والاهتمام بالجانب العملي، أمّا هو فيؤمن بضرورة التّعامل في الميدان بالمصطلحات، ولكن بشرط أن تكون واضحة المعالم في الأذهان، تتسّم بنبل المقاصد، وتنطلق من النّوايا الصّادقة. يقول: " الحوار – في حقيقة الأمر – حالة علمية، لها بعد إنساني واجتماعي وقيمي وسلوكي، يضمن صدق النّتائج، إذا ما حسنت أدواته وآلياته، كما يضمن صحّة المنهج وسلامة الموقف، إذا صحّت معه الصّيغ والمقاصد والنّوايا، قبل أيّ اعتبار. " ( )
كما يقال: مادام الشّرق والغرب يعيشان متجاروين " فلا بدّ أن يلتقيا، فإن لم يلتقيا فلابدّ أن يتعاونا، والتّعاون على يقوم الاعتراف بأنّ لكلّ واحد خصوصيته وشخصيته، ولا يمكن لأحد أن يلغي شخصية الآخر وخصوصيته، ولكن رغم الاختلاف فهناك عوامل مشتركة، ينبغي أن تكون منطلقًا للحوار والتّعاون، ولابدّ من البناء عليها. الشّرق لا يستغني عن الغرب، كما أنّ الغرب لا يستغني عن الشّرق، وهناك الكثير من المصالح المشتركة بينهما…
وهذا يستدعي التّفكير في حوار يزيل العداء المفتعل – ولأغراض سياسية – بين الإسلام والمسيحية، والذي راح ضحيته الجميع من مسلمين ومسيحيين، وأنّه ينبغي إقامة حوار جادّ وعلى أصول راسخة بين المسلمين والمسيحيّين، وتقويته وإدامته، وبذل الجهود كي يظلّ متواصلاً…" ( )       
هذا النّداء يعني أنّ هناك مشاكل تعترض هذا الحوار، الذي يجب أن ألاّ تؤثّر عليه. بل لابدّ أن يظلّ قائمًا، يدرج  ويتطوّر. مسبّباته ومعوّقاته نفوس مريضة، وأهواء زائغة، ومصالح معطّلة للسّير السّوي..يجب تجاوزها لفائدة البشرية كلّها.
بقول الدّكتور محمد عمارة: " ولأنّ التّعاون هو غاية التّعدّدية، ولأنّ الحوار هو سبيل هذا التّعاون بين بني الإنسان، كان الحوار فريضة من فرائض الإسلام. والذين يقرؤون القرآن الكريم يدركون دوره ودور الحوارات المتعدّدة في سوره وآياته، في صياغة الرّوح الحوارية عند الإنسان المسلم، تلك التي تجسّدت في علاقات الإسلام وأمّته وحضارته مع الآخرين. " ( )
يعطي الشّيخ محمد الغزالي الدّليل من القرآن على وجوب التّحاور الحضاري، عن طريق التّبادل الحضاري. حتّى ولو جاء عرض الفكرة على شكل سؤال، لكنّه استفهام يحمل طابع التّقرير والتّوجيه إلى السّعي في تحقيق ذلك: " إنّ القرآن بسط نماذج من حضارات الأمم السّابقة وتجاربها وعقائدها ومشاكلها الأخلاقية, وأنظمتها السّياسية بمساحات كبيرة، لتكون الحكمة عند المسلم، التي تجعله ينتفع بتجارب الآخرين. فهل يمكن أن تعتبر ذلك مؤشّرًا على ضرورة التّبادل الحضاري؟ وإباحة الإفادة ممّا عند الآخرين، بما لا يتعارض مع القيم الإسلامية؟ " ( )   
إنّ القرآن يقدّم التّوجيه الحسن في علاقات النّاس فيما بينهم ، وهو التّلاقى عن طريق الحوار، لتتحقّق إحدى حكم  الله من خلقهم، ولتتجسّد إحدى وسائل عمارة الأرض بهم. بل إنّ القرآن يعطي الدّليل العملي لهذا التّلاقي بواسطة الحوار، الذي يفضي إلى معرفة ما عند الآخر. يقول الشّيخ محمد الغزالي: "..فكون القرآن يعرض لأنواع من العقائد والملل والأفكار والاتّجاهات، ويناقشها ويدعوها إلى المحاججة و الجدل والمباهلة، فهذا دليل على أنّه لا مانع من معرفة ما عند الآخرين، حتّى العقائد عرض لها القرآن، إذ كيف يعالج الإنسان قضية لا يعرفها؟ وكيف يحاور أناسًا لا يطّلع على ما عندهم؟ فالقرآن أباح للمسلم أن يطرح على السّاحة الإسلامية عقائد الآخرين… يعني أنّ القرآن الكريم طلب إلى المسلم الشّهود الحضاري، ووجوب التّعرّف على الآفاق الثّقافية والحضارية…" ( )    
فالحوار مطلوب، بشرط سلوك الطّريق السّليم في تطبيقه في الميدان. فهو الرّباط الذي يربط الأنا بالآخر برباط التّفاهم والتّعارف والتّعاون، وهو السّبيل إلى تضييق شقّة الشّقاق بين الثّقافات، وهو الوسيلة إلى نزع فتيل الصّراع بين الحضارات…يقول الأستاذ محمد محفوظ: " والحوار بين الإنسان من النّوافذ الأساسية لصناعة المشتركات التي لا تنهض حياة اجتماعية سوية بدونها، وعليه فالحوار لا يدعو الآخر إلى مغادرة موقعه الطّبيعي، وإنّما هو لاكتشاف المساحة المشتركة وبلورتها والانطلاق منها مجدّدًا ومعًا في النّظر إلى الأم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

*تحديد مصطلح حوار الحضارات

كتبها د.محمد ناصر بوحجام ، في 25 يوليو 2009 الساعة: 17:35 م


 بقدر ما نؤكّد على ضرورة أن يكون هنالك حوار بين الثّقافات والحضارات لتتعارف فتتقارب، فتتعاون على العمل المثمر، بعد أن تسود بين أتباعها الثّقة، وينتشر الوئام والطّمأنينة والاستقرار… فإنّنا لابد أن نقف مليًّا للنّظر في هذا المصطلح، وإعادة قراءة مدلوله من جديد، وتحديد ما يجب عمله انطلاقًا من فقه حقيقته، ووعي مضامينه. منطلقين في هذا من دراسة التّاريخ، ومتابعة تطوّر تطبيق هذا المصطبح في الميدان، والنّتائج التي ترتّبت عن ذلك، ثمّ توضيحه وتحديد حقيقته أو مضامينه أو دلالاته في سياق العصر، وتجدّد ملامحه، وتغيّر معطياته، وتطوّر قسماته وأبعاده. 
هذا الفهم الواعي المسؤول  هو الذي يعيّن لنا: كيف تكون الخطوات، وكيف يتمّ العمل،. يقول الدّكتور عبد الله التّطاوي: "  كثر الجدل، وتعدّدت المواقف والقراءات، وتنوّعت مسارات الاجتهادات حول الحدّ الاصطلاحي بين المفردات، من حيث الدّلالة المعجمية، والتّتبّع التّاريخي، إلى مستوى الإيقاع المرحلي، إلى الوفاء بمتطلّب الفترة وظروف العصر، الأمر الذي بات مطلبًا ملحًّا للتّحوّل إلى محورٍ للمناقشة عبر المؤتمرات والنّدوات والكتابات، التي تعدّدت صيغها ومصادرها تعدّد آلياتها ومقاصدها." ( )
هذا العطب الذي أصاب المصطلح، فعطّله عن الوصول إلى الأهداف الصّحيحة التي علّقت عليه؛ بسبب سوء التّعامل معه، أو الإخلال بموجبات توظيفه، فَرَضَ عرض مجموعة من الأسئلة، التي تعيد القراءة الواعية لحوار الحضارات، لترجع الأمور إلى نصابها. يضيف عبد الله التّطاوي، إنّه لابدّ " أن تعاد قراءة الأشياء، وأن يعاد طرح المصطلح، بمنأى عن عشوائية الفهم، أو مقاصد التّداخل، أو الإيهام، التي ربّما يرمي إليها بعض المرجفين، إمّا عن غفلة وقصور في الإدراك العلمي استقراء واستقصاء، وإمّا عن مقاصد غير طيّبة في محاولة المساس بتاريخ الأمم والشّعوب، أو انتقاص حقّها في منظومة العطاء الإنساني، التي يسجّلها التّاريخ عبر وثائقه ومصادره. " ( )    
مهما تكن الدّوافع في تحريف المصطلح عن مقاصده الحقيقية، فإنّ في ذلك مساسًا بمقوّم، أريد له أن يقوم بدور مهمّ في توفير أجواء التّعاون والتّعايش بين بني البشر، بِمختلف مشاربهم ومنازعهم وتوجّهاتهم ومعتقداتهم. وهو ما يدفع أيضًا إلى تقديم مجموعة من الأسئلة لتصحيح هذا التوجّه وهذا المسار في منحى " حوار الحضارات ".
إعادة قراءة الواقعِ وطريقةِ تعامل بعض النّاس مع المصطلح تتيح الفرصة لاستبعاد بعض المفردات، التي وظّفها بعض المفكّرين في توجيه مسار الحياة بحسب أهوائهم، أو بحسب نزعاتهم. كفرض بعض المفهومات على الواقع، ودفعها إلى وعي النّاس، محمّلة بأخطاء قاتلة، مثل العولمة  والمثاقفة، اللّتين تحوّل بهما بعض المنظّرين والمطبّقين، من مسار حوار الحضارات إلى صراع الحضارات كما يرى ذلك " صموئيل هنتنغتون  Samuel.Huntington" أنّ العولمة " ليست المثاقفة التي تعني التّبادل والحوار والإثراء، وإنّما تعني العولمة الصّراع الحضاري والثّقافي. بين الثّقافات، والذي سوف يشكّل إحدى الأسس الرّئيسية، التي تحكم السّياسة العالمية في القرن القادم. أي إنّ هنتنغتون يرى بعد انتهاء الحرب الباردة، وانهيار المجابهة بين الحلفين، التي شكّلت جزءًا كبيرًا من القرن العشرين، فإنّ العولمة سوف تعمل على ظهور صراع جديد بين الثّقافات الأساسية الموجودة. وخاصّة بين الحضارة الغربية والحضارتين الإسلامية والكونفوشيسية. " ( )   
هذا الفهم ينفي وجود حوار بين الحضارات، ويكرّس مفهوم الصّراع بين الثّقافات والحضارات، إذ يتحوّل الحوار بهذه النّظرة إلى صراع، يهيمن فيه القويّ على الضّعيف، في إطار عولمة الثّقافة. هذا بدوره يفرض أسئلة لمعرفة نوايا أصحاب هذا الرّأي، أو هذا التّوجّه، هل يرون في الحوار فرصة للهيمنة والسّيطرة؟ أم لا يؤمنون أصلاً بالحوار. ويطمعون فقط في محو الثّقافات التي لا تتناسب مع فك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسئلة حول مفهوم مصطلح حوار الحضارات؟ !

كتبها د.محمد ناصر بوحجام ، في 24 يوليو 2009 الساعة: 11:38 ص

  *مقدّمة

تعالت أصوات كثيرة، متعدّدة الألوان والأشكال من هنا وهناك، تنادي بالحوار بين الحضارات، وعقدت ندوات، وأقيمت مؤتمرات، وكتبت مقالات…كلّها تركّز على التّعاون بين الشّعوب، وتحثّ على التّواصل الثّقافي. الهدف المعلن كان إزالة مظاهر التّوتّر والصّدام، وإتاحة فرص التّقارب والتّآلف والتّجاور، ومدّ جسور التّعاون واحترام الهويّات الثّقافية الخاصّة، وتقدير مكانة الحضارات المتنوّعة. أمّا الغايات المنشودة، والمخطّطات المعدّة فهي في حاجة إلى معالجة ومدارسة ومناقشة وتحليل، وفق المعطيات  التي حرّكت بعض الأفراد والجماعات لتبنّي مشروعات حوار الحضارات، وعلى ضوء الواقع المعيش، الذي ظهرت فيه هذه الدّعوات وهذه المشروعات..
نحن في هده الورقة نريد أن نبدأ، من  حيث يجب أن نبدأ – حسب نظرنا – في هذا الموضوع، وبالأخصّ في نقطة : " أبعاد غائبة في حوار الحضارات ". البداية تكون في مناقشة المصطلح: " حوار الحضارات ". من حيث تحديد مفهومه، ثمّ متابعة تطوّره في حياة النّاس. مع تقديم مجموعة من أقوال بعض الدّارسين والمفكّرين، التي تحمل آراءهم. السّبيل إلى ذلك عرض مجموعة أسئلة حول هذا المفهوم:
 - ماذا يعني هذا المصطلح في الثّقافات المختلفة. وما دلالاته في الواقع المعيش، وكيف طبّقه من نادى به؟ ومن ركب متنه؟ وانطلق به بعيدًا؟
- ما هو الهدف من حوار الحضارات؟
-  لماذا نتحاور؟ هل ليقنع كلّ طرف منّا الآخر بما يملكه؛ من أجل المعرفة والتّعارف؟ أم لجرّ أحدنا الآخرَ إلى صفّه؟بعد الانتصار عليه بأيّة وسيلة لفرض فكره وثقافته عليه؟ 
- هل نتحاور لإيجاد مساحات للتّفاهم والتّعاون والتّعايش؟
- هل نتحدّث عن الدّيانة، أم الحضارة، أم الفكر، أم الثّقافة؟ 
- أين نتحاور؟ في القضايا الاعتقادية، أم في الأبعاد الإنسانية والاجتماعية؟ هل – أصلاً – يجوز أو يسمح بتحديد مجالات الحوار، قبول بعض ورفض أخرى؟
- إذا كان الحوار يهدف أساسًا إلى الانصهار في ثقافة واحدة، فكيف يمكن التّخلّي عن الأصول والمبادئ؟ هذا في نظر من يرى في الحوار الوصولَ إلى كونية الثّقافة؟ ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة إلى الأمّهات

كتبها د.محمد ناصر بوحجام ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 12:58 م

أيّتها الأمّهات الكريمات، السّلام عليكنّ ورحمة الله وبركاته. حفظكنّ الله ورعاكنّ، وسدّد خطاكنّ، ووفّقكنّ في تربية أبنائكنّ، وتَنْشِئَتِهِم تنشئةً صالحة، وجعلهم قرّة أعينكنّ، وجزاكنّ على ذلك أجرًا كبيرًا، وأثابكنّ على الصّبر في هذا السّبيل ثوابًا عظيمًا. فما عنده لا ينفذ، وما عنده باقٍ.
أيتّها الوالدات الفاضلات. اشكرن الله تعالى على ما رزقكنّ من أولاد. فهذه نعمة حُرِمَها كثيرٌ من النّاس. فحمده يستوجب القيام بشؤونهم أحسن قيام، ورعايتهم الرّعاية الكاملة: في أخلاقهم وعقولهم وأجسامهم…ويقتضي توفير الحضن الدّافئ الذي يحضنهم، وتوفير البيئة الصّحيّة والسّليمة التي يتحرّكون فيها.
هم يحتاجون منكنّ إلى العطف والحنان والشّفقة والرّحمة والحبّ. وبخاصّة إذا كانوا ناقصين في بعض الجوانب، أو كانوا في حالات غير عادية. هنا تصبح مسؤوليتكنّ كبيرة، ومعه يكون أجركنّ مضاعفًا وبغير حساب.
أيتّها الأمّ الكريمة، لا تنزعجي ممّا أعطاك الله، وممّا وهبك من أبناء أو بنات، ليسوا كبقية الأبناء الآخرين والبنات الأخريات، إذ قد يكون فيهم أو فيهنّ نقصٌ خلقيٌ، عُدِّي ذلك هبة من الله. فلا تردّي هبته، ولا تنزعجي من اختياره. فإنّ قبولك بذلك هو رضًا بقضاء الله وقدره، وهو أحد شعب الإيمان، فإيمان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حَمدًا لربي وشكرًا لأهلي

كتبها د.محمد ناصر بوحجام ، في 12 مايو 2009 الساعة: 10:37 ص

مضت عليّ سنوات وأنا أعاني من رجليَّ، وقد أجريت عشر عمليات، في الجزائر وسلطنة عمان، والحمد لله على ما قضى وقدّر، وشكرًا له على ابتلائه، نرجو أن نكون مِمّن يشملهم قول الرّسول : إنّ الله إذا أحبّ عبدًا ابتلاه، حتّى يسمع ثضرّعه وشكواه. فبقدر ما يشتدّ ألم العبد المؤمن، ويصبر عليه يجزيه الله الجزاء الأوفى، إنّما يُوفَّى الصّابرونَ أجرهم بغير حساب…اللّهم أفرغ علينا صبرًا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
أشكر الله تعالى أن وجدت كلّ مساعدة ومؤازرة من القريب والبعيد، وتلقّيت المؤاساة والرّحمة من الجميع. مظاهر هذا التّعاطف كانت مختلفة متعدّدة، وصور المؤاساة كانت كثيرة متكرّرة…جزى الله عنَّا الكلّ خير الجزاء. إن وجب أن أخصّ بالتّنويه، فإنّني أذكر أهلي وأقربائي: أمّي الحنون، وزوجي العزيزة، وأولادي البررة، وبناتي الكريمات، وإخوتي الأوفياء، وأخواتي الطّيبات، وأزواج أبنائي، وأزواج إخوتي. وذوي قرباي من دون استثناء.

والدتي كانت دائمًا تتألّم حين تسمع بما يصيبني من ألم أو ضرر في رجليّ، وتئنّ وتحزن حين تراني في حال المرض. تطلب دائمًا منّي الرّكون إلى الرّاحة؛ شفقة عليّ ورحمة بي، وتطالبني بأن أترك كلّ شيء، وتقول:أشفق على نفسك، وارحمها، ولا تعذّبها أكثر من هذا. تناشدني وتلحّ عليّ: لا تسافر، لا تكتب، لا تقرأ…طلّق المواعيد، قاطع الاجتماعات، اهتمّ بصحّتك، فإنّ لبدنك عليك حقًّا…هي لا نقول ذلك منعًا لي من فعل الخير، ولا صدًّا عن تقديم الإحسان، ولا دعوة إلى الرّكون إلى الرّاحة، أو إلى الانعزال عن النّاس، أو هجران المجتمع…وهي التي ربّتنا على فعل الخير، وتقديم الإحسان، والمشاركة في أعمال البرّ، وهي التي ترى أنّ لَها في كلّ ما يقدّم ابنها من عمل نصيبًا من الأجر…فكيف تبخل بذلك؟ أو تدعو إلى الانقطاع عن ميادين الخير والمعروف؟ لكنّه قلب الأمّ الذي يخفق فرَقًا على فلذة كبدها، وهي تراها تئنّ، أو تتعرّض لما يدفع إلى الإشفاق عليه، فتدعو ولدها في لحظات الخوف والشّفقة إلى الكفّ عمّا يضاعف من ألمه…لكن سرعان ما تقتنع بأنّ ما تطلبه غير ممكن التّحقّق، أمام إصرار الابن على مواصلة مشواره في العمل والحركة، كأنّ شيئًا لم يقع؛ لأنّ ما تحسّ به الأمّ الشّفوقة الرّحيمة غير ما يحمله ابنها في داخله. فيستمرّ في عمله طالبًا الله تعالى أن يخفّف عنه، ويعينه على التّغلّب على ما أصابه ويصيبه، راجيًا أن يطمئن الأمّ على حال ابنها. أمّا هو فيعلم أنّ ما أصابه هو هيّن، بالمقارنة إلى ما أصاب غيره. وأنّ ما لحقه ويلحقه لا يزيده إلاّ قربًا من ربّه، بل عليه أن يحمد الله على أن كان ممّن ابتلاه، ليختبره، أِيشكر أم يكفر. إنّ للاثنين الوالدة والولد الأجر بحسب ما يحملان في قلبيهما من الإيمان، وما يعمر نفسيهما من التّوكّل على الله.
زوجي العزيزة بدورها تحمّلت معي الإصر والألم والتّعب والنّصب، بوقوفها بجانبي في كلّ لحظة من لحظات مرضي، وبالسّهر على راحتي، وبالتّخفيف عنّي، وبتوفير ما أحتاج إليه، وكانت تتنقّل معي دائمًا، وترفض أن أسافر وحدي، بخاصّة في المدّة الأخيرة، وكانت تعاتبني على عدم الاهتمام بنفسي، وعدم إشفاقي على جسمي، الذي تبدو آثار الضّغط عليه في رجليّ، اللّتين تبدوان لها، أنّهما تشكوان لها سوء تصرّفي معها، فإذا عجزت الرّجلان عن النّطق والتعبير، نابت عنهما زوجي العزيزة، فتكرّر عتابها لي، وتعيد مطالبتي بالكفّ عن الاندفاع في النّشاط، فإنّ ذلك يدفع رجليك إلى مزيد من الأضرار، وتقول: لماذا هذا الإصرار على المضيّ في هذا السّبيل؟ لماذا هذا التّعنّت في الضّغط على رجليك، فالله لا يكلّف نفسًا ما لا تطيق. كفّ عنك هذا، وارحم نفسك، وأعط لجسمك حقّه من الرّاحة والاستقرار…
تقول ذلك بدافع الحرص على سلامتي، وبدافع الحفاظ على صحّتي، جزاها الله على نيّتها الطّيّبة..غير أنّي لا أرى ما تراه من القيام بما لا أطيقه، فالمبتلون غيري هم أحقّ بالإشفاق منّي؛ لأنّ ما أصيبوا به هو أضعاف ما نالني، ولأنّ ما تعتقده من قيامي بأعمال جليلة هو محض تخيّل، وما أعانيه بسبب ما تدّعيه من الإثقال على نفسي ليس حقيقة…لكن هي الرّحمة والمودّة التي تجمع بين الزّوجين، تجعل كلّ واحد منهما يحسّ بالشّفقة على الثّاني كلّما لحق به أقلّ الأذى، أو أصابه أدنى مكروه. فالحمد لله الذي ألّف بين القلوب، وأنزل الرّحمة فيها، والشّكر له على هذه النّعمة التي أتمتّع بها، وقد وجدت بجانبي زوجي في كلّ لحظة، فجزاؤها عند الله جزاء الصّالحة القانتة الحافظة للغيب… وجزاء من يقال لها يوم القيامة: ادخلي من أيّ أبواب الجنّة شئت، وقد قمت بواجبك في الدّنيا.
أبنائي وبناتي، لم بتأخّروا عن القيام بما يجب عليهم في كلّ مرّة أصاب فيها في رجلي، أو أجري عملية. قدّموا كلّ إحسان ومعروف، بل كانوا يرهقون أنفسهم في سبيل راحتي، واسترجاع عافيتي. يسألون عنّي إذا كانوا بعيدين عنّي، يقومون بشؤوني حين يكونون بحانبي، يتسابقون في خدمتي…هم بدورهم أبناء وبنات، انضمّوا إلى حزب المشفقين عليّ، والمطالبين بالإقلال من السّفر والتّنقّل، والعزم على الاستقرار في مكان واحد، والإنقاص من المهام التي هي في عاتقي – في نظرهم -. هم يحسّون بوطأة الألم عليّ، ويقدّرون حقيقة المعاناة، أو هكذا يتهيّأ لهم. هم جميعًا قائمون بواجبهم نحوي. ربّما أذك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مهرجان الوفاء وَفَّى وأَوْفَى

كتبها د.محمد ناصر بوحجام ، في 8 مايو 2009 الساعة: 18:19 م

تزيّنت مدينة القرارة بأبهى الحُلل، وارتدت أزهى الثّياب، وبرزت في أحسن الحلية، واستعدّت لتعيش أحلى أيّامها…فعلت ذلك لتستقبل ساعات الفرح والسّرور والبهجة والغبطة، وفيها تحتضن مهرجان الوفاء، المخصّص لتدشين المبنى الجديد لمعهد الحياة العتيد، وتكريم الشّيخ عدّون شريفي سعيد.
تهيّأت القرارة لهذا الحدث الجليل منذ أمد غير يسير، وتجنّدت بالكبير من الأبناء والصّغير، مستعينة بالعليّ القدير. فكانت اللّجان تتحرّك في العمل كخلايا النّحل في دأب، لا تشكو من تعب ولا نصب. فكّرت وخطّطت، ودبّرت وسطّرت. وسارت في التّنفيذ بكلّ جديّة وعزيمة وإحكام؛ منسّقة جهودها فيما بينها بكلّ انسجام، فكان العمل والتّحضير متوزّعًا بين المقيمين في القرارة، ومن هو خارجها…تمّ كلّ هذا بواسطة الجلسات والاتّصالات والتّكليفات، والسّفر والسّهر، من دون كلل أو ضجر… حتّى حانت السّاعات المشهودة، فأتت الوفود إلى القرارة من كلّ فجّ عميق، وتدفّقت الحشود عليها من كلّ حدب وصوب. فالتقت في رحاب معهد الحياة، مكان الاحتفال، وقد جمع بينها الوفاء لأهل الوفاء، وحدا بهم الرّجاء في تكريم رجال الصّفاء. لقد جاؤوا لرؤية ما صنعه الرّجال، وما تركه الأبطال، وما سطّره الأقيال، وما مُنحتْه الأجيال…لقد قدموا ليشهدوا بالفضل لأربابه، ويسجّلوا الكرم لأصحابه. لقد تنقّلوا ليحمّلوا المسؤولية ويقلّدوها لمن أنعم الله عليه بالمكارم والفضائل، أن يرعاها ويحافظ عليها بكلّ الوسائل، وينفح بها الأقارب والأباعد، إنّ هذا رجاء الآباء الأماجد…
حانت لحظة البداية، والانطلاق في حفل التّدشين لأعمال المهرجان، فقد ملأت المكان خلائق، توشّحت بالبياض، والتزمت الهدوء، واشرأبّت واستعدّت لسماع ما تصبو إلى سماعه، ورؤية ما ترنو إلى رؤيته…قلوبها حاضرة، وجوهها ناظرة، عيونها شاخصة، جسومها ثابتة في الأرض، منتظرة ما يأتي في العرض…إنّها قطعت المسافات، وانقطعت عن أعمالها، وقاطعت كلّ شيء لتشهد منافع هذا الحدث المُهمّ في حياة النّهضة والإصلاح والعمل والنّشاط…
انتظرت الجموع ساعة افتتاح الحفل وقد طال، فكان ذاك فرصة لتبادل أطراف الأحاديث والأقوال؛ ممّا يذكّر بسالف الذّكريات، ويكوّن صداقات وعلاقات. هذه إحدى مظاهر البركات، لأمثال هذه المهرجانات، التي تقام للأعلام والأفذاذ والرّجالات.
انطلق الحفل في جوّ مهيب، حفّته نفحات القرآن، وزيّنته كلمات التّقدير والعرفان، وأنعشته ألحان أكثر من فنّان، صاحبته مشاعر الفخر والامتنان. استمع فيه الحاضرون إلى نبذ من مسيرة معهد الحياة، وشذرات من سيرة أحد مؤسّسيه، الشّيخ عدّون رحمه الله، المقرون ذكره دومًا بشخصية أستاذه الشّيخ إبراهيم بيّوض رحمه الله. وكان ذلك مناسبة لتذكير الجمهور - بدوره - في الإفادة من جهود معهد الحياة، ومن أعمال مربّي الأجيال سعيد شريفي والاعتبار بما قُدِّمَ في المؤسّسة، وما سجّله المؤسّس. فكان التّركيز على استثمار الشّعار الذي رفعه معهد الشّباب (معهد الحياة): " الدّين والخلق قبل الثّقافة، ومصلحة الجماعة قيل مصلحة الفرد". كما كانت أخلاق الشّيخ عدّون، وأعماله وأقواله ومواقفه محلّ استيحاء واستثمار واسترفاد وتذكير وتوجيه وإرشاد…فذُكِرَ: الإخلاص والصّدق والعمل، والتّضحية ونكران الذّات والمواظبة والوفاء، والإيثار والمحبّة والصّفاء، وحب العلم وعشق المطالعة…ونبذ التّعصّب والابتعاد عن الأنانية والأثرة، والنّأي عن إثارة النّعرات، وتكريسِ العصبيات..بدلها تأتي الدّعوة إلى العيش في سلام ووئام، والتّحرّك في تناغم وانسجام، والوقوف أمام أعداء الدّين والوطن، والتّصدّي للمؤامرات والفتن. وكان التّركيز على تقوية شوكة المعاهد الدّينية، وقوّة المدارس القرآنية في زمن التّنكّر للقيم والمبادئ، والتّقصير في التّكوين والإعداد الصّحيحين، والهجوم على الشّخصية الأصيلة…
هذه المعاني والأفكار كانت محاور كلمات المتعاقبين على المنصّة، الذين كان من بينهم: أبو عبد الله غلام الله وزير الشّؤون الدّينية والأوقاف الجزائري، والأستاذ بالحاج بن سعيد شريفي رئيس جمعية الحياة وممثّل أسرة آل شريفي. والشيخ محمد بن إبراهيم سعيد (كعباش) ممثّل مجلس عمّي سعيد، والأستاذ السّايح مسقّم ممثّل شيوخ المالكية بالقرارة. والدّكتور عمّار طالبي ممثّل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والدّكتور محمد شريف قاهر ممثّل المجلس الإسلامي الأعلى. والدّكتور عبد الله بن راشد السّيابي نائب رئيس المحكمة العليا بسلطنة عمان، ممثّلا للوفد العماني، وقد ألقى أيضًا قصيدة بالمناسبة عنوانها: " تحيّة لوادي ميزاب بالجزائر "، والدّكتور أحمد بن بابه بيّوض ممثّلا لرئيس الحكومة. وكان منشّط حفل الافتتاح الأستاذ عيسى بن محمد الشّيخ بالحاج.
المشاعر الإسلامية والوطنية والمحلية، والأحاسيس الصّادقة والمخلصة نحو القيم والشّيم والشّمم والهمم أيضًا حرّكتها وألهبتها الأناشيد التي أدّيت جماعيًا في باحة المعهد الجديد، مكانِ الاحتفال، فكانت جدرانه تردّد مع المنشدين معاني الأناشيد، كما كان سلفُه المبنى القديم يرجّع في كلّ أدواره تلك المعاني، وبخاصّة إبّان الاحتلال الفرنسي البغيض، كما أشار إلى ذلك الدّكتور مصطفى ابن صالح باجو في محاضرته التي ألقاها في الجلسة العلمية الأولى. التي كان عنوانها : " الوطنية في أناشيد أبناء معهد الحياة ". من الأناشيد التي أنشدت في هذا الحفل الافتتاحي: النّشيد الوطني " قسمًا " لشاعر الثّورة الجزائرية الخالِدَيْنِ، اهتزّت له أركان المكان، وتَحرّكت مكامن الوجدان، وتذكّر النّاس كفاح زمان.
نشيد مفدي زكرياء " صفوفًا إلى الملتقى " أيضًا كان من بين الأناشيد التي أنشدت في الجلسة الافتتاحية، وقد كان نشيد التّرحاب الذي قدّمته فرقة الوفاء، ونشيد المعهد الخالد " يا معهدي " لأستاذنا الشّيخ صالح بن الحاج إبراهيم باجو، الذي أنشأه سنة 1952م. قدّمه بصوته الرّخيم، فأضفى على المكان جمالا وجلالا.
قدّمت في المهرجان خمس جلسات علمية وندوة، في مدّة ثلاثة أيّام. خصّصت لعرض مسيرة معهد الحياة وداخلية الحياة وحياة الشّيخ عدّون، فتنوّعت بين الدّراسات الأكاديمية، وعرض شهادات من معاشرين للشّيخ عدّون، وممّن لهم علاقة ومعرفة بِمعهد الحياة وداخليته، أو من شاركوا في مسيرة المؤسّستين…كما ألقيت في المهرجان كلمات عديدة لمختلف الوجوه الحاضرة. وحطي الجمهور بسهرتين رائعتين، خصّصتا للنشّيد والقصيد والكلام المفيد. كانت خاتمة المهرجان مقتطفات من كلمة الشّيخ عدّون وجّهها للحاضرين، بعد أن ألقاها على أبناء المعهد الذين التقى بهم في المسجد الكبير بالقرارة، يوم 06 من رمضان 1425هـ، الموافق لِـ: 20 من أكتوبر 2004م، أي قبل وفاته بثلاثة عشر يومًا. ذكّرهم فيها بقيمة معهد الحياة، ووجّههم إلى شكر الخالق، الذي منحهم هذه المنحة، وحمّلهم مسؤولي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غادرت البنات…

كتبها د.محمد ناصر بوحجام ، في 28 أبريل 2009 الساعة: 08:06 ص

رزقني الله المنّان الكريم أربع بنات، والحمد لله على نعمه التي لا تعدّ ولا تُحصى. هنّ: فاطمة، ويَمينة، وآسية، ونسيبة. أمّا البنت الكبرى فاطمة فقد قضى الله عليها الموت، فاختارها إلى جواره، بعد أن أكملت في عمرها الشّهر السّادس. إنّها تنتظرنا على الحوض يوم القيامة، إن شاء الله، نرجو أن نكون أهلاً لهذا التّكريم. بينما أرسل البنات الثّلاث الأخريات إلى أجل مسمّى. أمدّ الله في أنفاسهنّ،وحفظهنّ من كلّ سوء، وجعلهنّ قرّة عين والديهنّ، وهداهنّ الصّراط المستقيم…  
البنات الثّلاث: يَمينة وآسية ونسيبة، ملأن بيتنا بهجة وسرورًا وطمأنينة وسعادة…بأخلاقهنّ العالية، وخفةّ أرواحهنّ، وطيبة قلوبهنّ، وعمرْنَهُ خيرًا؛ بالخدمات التي كنّ يقدّمنها لكلّ من يدبّ في البيت…من أحسن إليهنّ، ومن شاكسهنّ وأغلظ لهم القول والمعاملة، وبخاصّة إخوتهنّ، الذين يستغلّون صفة القوّة، التي منحتها إيّاهم الذّكورة للاعتداء عليهنّ وسلب حقوقهنّ… لقد كنّ زهرات يعبقن أريجًا زكيًّا، ينعشن به أهل الدّار، ومن يزور من الأخيار. فكلّ من يفوح ذلك الشّذا يُنْفحُ خيرًا وبركة، ويُمنح حُسنًا ومتعة ونشوة.
يشهد الله أنّهنّ من خيرة البنات صلاحًا، وطاعة وخدمة وتضحية وإحسانًا…فالله نسأل أن يجزيهنّ على ذلك خير الجزاء، وأن يزيدهنّ من مصادر الخير بلا عدّ ولا إحصاء، إنّهنّ أهل لذلك، فقد قدّمْن ما يُمْدَحْن به ويُحْمدن، وما يستحققْنَ به رضا والديهنّ، وبعده رضا الله سبحانه وتعالى.
أحمد الله تعالى – والشّعور نفسه عند زوجي العزيزة أمّ البنات – أن رزقنا بنات صالحات مطيعات،  حريصات على طلب العلم مجدّات، مجتهدات في اكتسابه مثابرات، مجهدات أنفسهنّ في ذلك إلى حدّ الإرهاق والإعنات. عاملات على نشره بين النّاس، وقد قُمن ببعض شؤونه، بما سمح به وقتهنّ، نرجو أن تتاح لهنّ الفرص لمواصلة العمل في هذا السّبيل، فالمجتمع في حاجة إلى أمثالهنّ.
لقد غمرت بناتي منزلنا بالحيوية، التي تنوّعت بين المصالحة والعراك، والملاءمة والمشاغبة، والمشاكسة والانسجام. بين الاندفاع والإحجام، والانبساط والانقباض. بين الرّضا والغضب، والوداعة والشّغب…كلّ هذا يعطي انطباعًا أنّ الحياة في البيت تسير سيرًا طبيعيًا؛ بهذا التّنوّع الباعث على الحيوية والحركية، فلك الحمد يا الله على هذه المكرمات، بما يصدر من هؤلاء البنات العزيزات.
مرة نشهد مجلس علم وحوار ومناقشة بينهنّ، يبعث على الرّاحة والسّعادة. وأخرى نعيش جلسة نصح وإرشاد وتوجيه وتبادل الآراء في شؤون مختلفة، وموضوعات متنوّعة، بِما يثلج الصّدر، ويريح القلب، ويبعث على الفخر والاعتزاز.
أحيانًا نشهد مناظر فيها النّزاع والنّزال والنّضال من أجل الحصول على غنيمة، هي من عطايا الأب أو من إكراميات الأمّ، لها منزلة النَّجائب، التي لا يمكن التّنازل عنها مهما تكن العواقب. ومرّة نلتقي مع مشاهد فيها الخصام بالكلام، أو اللّطم واللّكم، أو الخمش والخدش والرّفش، أو مسك الشّعر والوخز بما يشبه الإبر… لأنّ إحداهنّ تخلّت عن واجبها المنزلي، ولم تؤدّ ما عليها من واجبات، تضطرّ الأمّ أن تكلّف بها الأخرى…فتشعر الأخيرة أنّها مظلومة؛ إذ تكلّف  بعمل ليس من واجبها، فما يكون منها إلاّ أن تكشّر عن أظفارها، وترفع من صوتها، وتهيّئ لسانها، وتعدّ أسلحتها للدّخول في معركة ردّ الكرامة، ولو لقيت في ذلك ملامة، وكان نهاية ذلك حسر ة وندامة. إنّها ترى الاقتصاص من الغبن الذي لحق بِها ضرورة حتمية، إنّها معركة الثّأر والانتقام والتّأديب والتّحذير…تفرضها دوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملحمة غزة، والانتصار للعزة “إصدار جديد”..

كتبها د.محمد ناصر بوحجام ، في 27 أبريل 2009 الساعة: 06:38 ص

هذا الكتاب تسجيل لمشاعر صادقة نحو ملحمة غزة. هي كتابات وثّـقنا بها البطولة التي أبداها أحرار غزة. وبواسطتها نريد تبليغ رسائل لمن يهمه الأمر، ولمن يجب أن يعرف مكانه الحقيقي،  ومحله من الإعراب في سلسلة الأحداث التي تدافعت في أيّام الملحمة، وما سبقها من وقائع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

د. محمد ناصر بوحجام يقدم السيرة المحمدية للنشء الصالح

كتبها د.محمد ناصر بوحجام ، في 9 مارس 2009 الساعة: 09:37 ص

bouhedjam_stories

bouhedjam_stories

الحوار: 7/3/2009

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي